قال في كتاب النهضة الإصلاحية صحيفة (357) وهو يعدد جملة من المنكرات قال: ومنها وقوع نظر النساء على الصور المتحركة - السينما - ذلك أن تلك الشاشة البيضاء كما يسمونها لا تخلو أبدا من مناظر فاجرة تمثل الفسق والغرام والهيام المفرط الذي جاوز الحد ومعروف أن النفوس مجبولة على التقليد ولها من الإحساس ما يتحرك ويهيج إذا رأى المحرم المهيج. وأي مهيج أقوى وأشد من هاتيك المناظر المتعمدة المقصودة للتهييج وكيف لا تسارع المرأة ناقصة العقل والدين كل المسارعة إلى تقليد ما ترى على الشاشة البيضاء من ترام في الأحضان وتضام وعناق وتقبيل وما يتلو ذلك. إن من لا يقول إن المرأة تتأثر بهذه المناظر تأثرا خطرا يكون مريض العقل فاقد الإحساس عادم التقدير لا أتردد أنا في ذلك ولقد هيئت الفرص أن أتكلم في هذه النقطة مع سيدات ممن تعودن الذهاب إلى حيث الصور المتحركة فلم يترددن في موافقتي على أن تلك المناظر تؤثر عليهن كل التأثير ولقد أخبرتني سيدة رأت في تلك الشاشة صورة حرب فيها كر وفر وتصادم وهجوم وطعن وضرب وإطلاق نيران وما إلى ذلك من فنون الحروب المهلكة تقول لي وزوجها الذي يرغمها إلى الذهاب إلى تلك المناظر يسمع: إني لم أقم من ذلك المكان بعد رؤية هاتيك الصور إلا وكلي رعب وفزع لا يتصل مني عضو بالآخر من شدة ما نزل من التأثر وهي تريد أن تقول لي بتلك الحكاية إن كل منظر مؤذ يؤثر في موضوعه فإذا كان على الشاشة صور غرامية أثرت في النفوس للحد الذي يفهمه من يعرف قوة الطبيعة الحيوانية في الإنسان. ا هـ.