الصفحة 16 من 55

موضوع النظام الاقتصادي والفائدة والبنوك الربوية والبديل الإسلامي لها، وكان من أوائل هذه الموضوعات إحياء النظام المالي الإسلامي وجوهر الزكاة، وموضوع التنمية الاقتصادية والتكامل الاقتصادي بين الأقطار الإسلامية، وفي إطار نمو البحث الاقتصادي الإسلامي نجد أيضًا مساهمات أخرى في مجال التنظير للاستهلاك والإنتاج والتوزيع، وفيما يلي تقويم لهذه الاتجاهات وما تمّ من إنجازات.

يلقى موضوع النظام الاقتصادي الإسلامي اهتمامًا بالغًا من غالبية الروّاد الأوائل، وذلك لحرصهم على بيان وإثبات واختلاف هوية هذا النظام وتميّزه عن الأنظمة الوضعية الرأسمالية أو الاشتراكية أو غيرها. وبينما قررّ البعض أن النظام الاقتصادي الإسلامي يجمع بين مزايا الرأسمالية والاشتراكية بينما أنه لا يتضمن عيوبهما (الطحاوي 1974) فإن آخرين قرروا أنه لا وجه للتشابه بين النظام الاقتصادي الإسلامي وهذه النظم حتى فيما يُقال أنه مزايا لها. فالحرية المكفولة للأفراد في التملك والتعاقد والنشاط في الرأسمالية، حرية غير مهذبة أو مقيّدة بالأخلاق الفاضلة وبمراعاة حقوق الجماعة في المقام الأول كما هو في الإسلام مناع قطان والفنجري) [1] . كذلك فإن الدافع الفردي والإبداع الفردي في الإسلام لا يتماثل أبدًا مع فلسفة الفردية وإشباع الرغبات الخاصة للنفس في الرأسمالية، أما الفكر الجماعي في الإسلام فمقيد ومحدود بما يحفظ الدوافع الفردية والملكية الفردية والحرية وليس مهنيًا كما هو في الاشتراكيات العلمية (فاروق النبهان) [2] .كذلك فإن الملكية المشتركة أو الجماعية في الإسلام مقيدة بما بينته السنة النبوية وليست شاملة أو مسيطرة كما هو في الاشتراكية.

(1) مناع قطان، مفهوم ومنهج الاقتصاد الإسلامي، شوقي الفنجري، المذهب الاقتصادي في الإسلام، وذلك ضمن الاقتصاد الإسلامي- بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي جامعة الملك عبد العزيز، جدة 1400 ـ- 1980 م.

(2) محمد فاروق النبهان، أبحاث في الاقتصاد الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت ط 1، 1406 هـ- 1986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت