عُرفت الممارسات الاقتصادية الإسلامية على المستوين الجزئي والكلي منذ العام الهجري الأول. فلقد أقم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم سوقًا للمسلمين في المدينة بعد هجرته إليها مباشرة، ووضع له من الضوابط ما يكفل القضاء على كافة الأشكال والممارسات الاحتكارية والقضاء على الغش والغبن في المعاملات كما يكفل الفرص أمام الجميع مشترين أو بائعين. كما عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على تنفيذ أوامر الله عز وجل في تحريم الربا فقضى على المعاملات الربوية بأنواعها وأرسى دعائم المشاركة بين العمل ورأس المال. وجمع الزكاة بنسب معينة من فئات معينة كما ألهمه الله عز وجل بحكمته ووزّعها على الفئات المستحقة كما ذكرت تفصيلًا في القرآن، وتبعًا للأولويات التي استنبطها صلى الله عليه وسلم بالمشورة مع صحبه المقربين أولي الرأي، وحمى أرضًا للحفاظ على منطقة طبيعية خضراء حول المدينة المنورة وكذلك لأغراض مالية ودفاعية، وأقطع أراضي لمن يريد أن يستصلحها وأرسى مبدأ تملك الأرض
الموات بالإحياء. ونظّم استخدام الموارد المائية باعتبارها ملكية عامة وشجّع المسلمين على تعلم صناعات جديدة لم يعرفوها من قبل، ومنها صناعة السلاح وممارستها وإتقانها. ولم يمنع النساء من العمل لأجل الإنتاج والتجارة، وليس ثمة دليل واحد أنه وضع حدودًا على نشاطهن في التجارة أو غيرها على نمو ثرواتهن.
ووضع النبي عليه الصلاة والسلام قواعد راسخة لمعاملة الإجراء بالعدل وإنصافهم وعدم التدخل في حرية الأسواق وما يجري فيها من معاملات وأسعار ما دامت في إطار الشريعة الإسلامية الغرّاء. وليس المقصود هنا أن نحصر كل شيء