الصفحة 30 من 55

فرضها شرعًا بجوار الزكاة حتى يمكن تحقيق نظام مالي إسلامي نموذجي مستقبلًا، ولا نجد في أبحاث الزكاة تعريفًا اقتصاديًا دقيقًا لكل فئة من الفئات المستحقة للزكاة أو معايير واضحة لأولويات إنفاق الزكاة على هذه الفئات، أي ما هي المعايير الاقتصادية والمالية التي ينبغي الاستناد إليها لتخصيص أنصبة الفئات المختلفة تبعًا لأوزان الضرورات أو الحاجيات العامة.

وهناك مؤتمرات عن الزكاة عُقدت بصفة خاصة في السودان وباكستان وإيران وخرجت بتوصيات عامة ولا نعرف على وجه التحديد مدى تأثيرها في عمليات أنظمة وآليات جمع وتوزيع الزكاة على المستوى الرسمي في هذه الأقطار. وهناك بالإضافة إلى ذلك مسألة جمع الزكاة في الأقطار الإسلامية التي يتعايش فيها المسلمون مع أقليات من أصحاب الأديان الأخرى، فهل تجمع الزكاة من هؤلاء وعلى أي أسس، أو تُفرض عليهم ضرائب بمعدلات متساوية أو مختلفة علمًا بأن لكل سياسة ضريبية لآثارها على النشاط الاقتصادي أو توزيع الدخل والثروة. إن رجال الاقتصاد الإسلامي مطالبون بالبحث والتدقيق في هذه المسائل وغيرها وهذا ما يحتاج إلى جهد كبير، وإلى أن يتم مثل هذا الجهد ستظل هناك فجوة كبير ليس فقط في مجال التنظير بل أيضًا بين الفكر التنظيري والتطبيق العملي.

نال موضوع التنمية اهتمامًا كبيرًا من رجال الاقتصاد الإسلامي، وفي المؤتمر العالمي الأول ساهم خورشيد أحمد بمقال عن التنمية الاقتصادية في إطار إسلامي، كما ساهم آخرون في نفس الموضوع من خلال مقالاتهم عن النظام الاقتصادي في الإسلام (محمد أحمد صقر، وشوقي الفنجري) [1] . وتوالت المساهمات بعد

(1) انظر أبحاث المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بالعربية وبالإنجليزية Studies in Islamic Economics

سبق ذكرها في (4) ، (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت