الصفحة 29 من 55

في موضوع الزكاة، وكيف كانت هذه الاستفادة وما وزنها؟ وما هي معوقات تطبيق الزكاة من خلال نظام مالي إسلامي في معظم الأقطار الإسلامية؟ وما لذي يترتب على هذا التطبيق الرسمي؟ هل إحلال العمل الرسمي في محل نشاطات المؤسسات والجمعيات الأهلية يزيد من فاعلية الزكاة ودورها المالي والاقتصادي؟

والحقيقة أنه ما من دليل قائم لدى المطلع على أبحاث الزكاة أن المؤسسات والجمعيات الأهلية قد استفادت من الأبحاث في الحياة العملية، فالمعايير التي تعتمد عليها بعض المؤسسات بسيطة ومباشرة، فمعظم الموارد الزكوية إن لم يكن جميعها في بعض الحالات يوزّع على الفقراء والمساكين الذين يتقدمون بطلبات للمساعدة وعادة ما يُبت في طلباتهم بناء على فحص عام للأوراق والمستندات التي ترافقها في نطاق ما هو متاح من موارد. وفي الحقبتين الأخيرتين بدأت بعض الجمعيات أو المؤسسات الأهلية الكبيرة تعمل نسبيًا على استثمار أموال الزكاة في التعليم والصحة بإنشاء مستشفيات لتعليم وعلاج الفقراء مجانًا وغيرهم بتكاليف منخفضة عما هو متاح. وهناك أمثلة لهذا في الباكستان ومصر ولبنان وبنغلاديش وغيرها، إلا أنه لا يمكن القول بأن مثل هذه الاستثمارات قد أُنشئت أو نُظمّت وفقًا لأبحاث اقتصادية إسلامية.

لقد تم تحليل معظم القضايا الخاصة بالزكاة على المستوى الكلي كما أشرنا من قبل وفي إطار يغلب عليه التنظيم القائم على فروض نموذج إسلامي مثالي مع إهمال الفجوة القائمة بين فروض هذا النموذج والواقع مما قلّل من فرصة أو إمكانيات التطبيق في الظروف الحالية للأقطار الإسلامية. لذلك مثلًا لا نجد أبحاثًا تدقق وتعمل في تحليل آثار الاستغناء عن الضرائب الحالية أو عن الضرائب التي ينبغي ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت