تجمعت لدى البنوك الإسلامية في جميع الأقطار التي قامت فيها ما عدا السودان، لكن هذه الصيغة نفسها تعرضت لانتقادات متزايدة سواء من الاقتصاديين الإسلاميين أو من الفقهاء، حتى أنها اعتبرت لا تختلف إلا هامشيًا عن صيغة التمويل بالفائدة [1] .
ولقد استمعت المحكمة الشرعية الباكستانية في جلسات عديدة وممتدة برئاسة القاضي خليل الرحمن لآراء فقهاء واقتصاديين مصرفيين إسلاميين عن أساليب التمويل المصرفي وتم تجميعها في مجلد واحد ونشرها وهو عمل علمي إسلامي له وزنه الكبير [2] .وكان مما تم الإجماع عليه وأقرته المحكمة إدانة بيع المرابحة للآمر بالشراء كما يمارس على أنه مخالف للشريعة الإسلامية ويحمل بعض رجال الاقتصاد الإسلامي والفقهاء بشدة على صيغة المرابحة للآمر بالشراء، ويرى أنه كان من الخطأ إجازتها في المقام الأول بينما يرى آخرون أنها أدت دورًا في توظيف أموال البنوك الإسلامية في مرحلة أولية لنشأتها وأن الخطأ هو الاستمرار فيها بعد تخطي هذه المرحلة.
وهناك رأي آخر وهو أن التجربة المصرفية الإسلامية وحدها هي التي أبانت العيوب الشرعية في صيغة المرابحة للآمر بالشراء، فلم يكن يوسع أحد لان يتبين هذه العيوب من قبل خوض هذه التجربة، وأنه بالإمكان معالجة هذه العيوب للإبقاء على الصيغة التي أثبتت أنها تلقى إقبالًا كبيرًا من المتعاملين. وهناك صيغ أخرى للتمويل مثل الإجارة المنتهية بالتملك لم تسلم من الانتقاد والتجريح على أسس من الشريعة.
والحقيقة أن الفكر الاقتصادي الإسلامي في مجال التمويل لا يزال في حاجة ماسة إلى تطوير كبير حتى لا يجتهد العاملين في المصارف الإسلامية على نحو يؤاخذون عليه [3] .وفي اعتقادي أن عبء هذا الاجتهاد يقع أساسًا على الاقتصاديين
(1) انظر أعمال ندوة التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة- الدار البيضاء- مايو 1998، ومن بينها عبد الرحمن يسري أحمد، أثر النظام المصرفي التقليدي على النشاط المصرفي الإسلامي- التجربة المصرية ومقترحات المستقبل، وقد تم نشر أعمال الندوة في تاريخ لاحق- انظر مطبوعات المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة. وفي هذه الورقة وغيرها هناك ملاحظات هامة وانتقادات لممارسات البنوك الإسلامية في المرابحة وغيرها وذلك بقصد تحسين أداء هذه البنوك.
(2) تقرير Sharia Appellant Court- وهي المحكمة المختصة قي باكستان، وقد نشر التقرير في عدد خاص من مجلة المحكمة برقم ... وتاريخ ... وقد تمت ترجمته بالعربية.
(3) انظر أعمال ندوة الصناعة المالية الإسلامية- البنك الإسلامي للتنمية بجدة مع مركز التنمية الإدارية، كلية التجارة- جامعة الإسكندرية مع البنك الإسلامي للتنمية بجدة (المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب) , وفي أعمال هذه الندوة العديد من العمال القيمّة التي تناولت الصناعة المالية الإسلامية (البنوك وأسواق المال عموما) بالتحليل والتقويم ومن بين الأعمال المقدمة بحث مسحي لمنور إقبال عن الصناعة المالية الإسلامية، وبحث لعبد الرحمن يسري أحمد (البنوك الإسلامية- الأسس وآليات العمل وضرورات التطور) ، الإسكندرية، سبتمبر 2000. وقد تم نشر أعمال الندوة عن طريق البنك الإسلامي.