كما استشهدوا بما ورد في سورة النور عن حدي فاحشتي الزنا، وقذف المحصنات، عندما قال سبحانه وتعالى بعد أن أثبت إقامة الحد: ?إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ?آل عمران:89. كما قال ابن حزم: (لأن الله تعالى لم يسقط الحد بالتوبة مطلقة، ولو أراد ذلك لقال:"إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا"ولم يقل:"مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ"، فلما قال تعالى: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ"بين لنا أن هذه التوبة لا تكون إلا من بعد الجلد ثمانين، واستحقاق اسم الفسوق ورد الشهادة، لا قبل الحد بنص القرآن ... ) إلى أن قال: (وصح أنه لا يسقط بالتوبة شيء من الحدود حاشا حد الحرابة الذي ورد النص بسقوطه بالتوبة قبل القدرة عليهم فقط) -المحلى 8/ 130 - ."
أما من قال بسقوط الحد بالتوبة فقد قال عنهم ابن حزم في كتابه المحلى (8 - 126) : (وقال قوم: إن الحدود كلها تسقط بالتوبة وهذه رواية رواها أبو عبد الرحمن الأشعري عن الشافعي، قالها بالعراق ورجع عنها بمصر، واحتج أصحاب هذه المقالة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن ماعز عندما مسته حجارة الرجم فخرج يشتد:"ألا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟ يا هذا لو سترته بثوبك كان خيرا لك".
ونحن تبعا لما فهمنا من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - نذهب هذا المذهب، ونعتقد أن الحد يسقط بالتوبة، وأن عدم سقوطه في فاحشتي الزنا والقذف هو الاستثناء، وأن التوبة تسقط الحدود وتجب ما قبلها. وهذا كتاب الله ينطق بالحق بين أيدينا:
•… (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ?(لأعراف:153) .
•…?إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا? النساء 17.