الصفحة 27 من 32

ونحن نرى- وبالله التوفيق - أن هذا الإشكال قد أزيل بسبب وضوح معنى"القطع"، بحيث يقدر الجرح أو القطع الموقع باليد طولا وعرضا وغورا ومساحة، بما يتناسب ومقدار السرقة وخطورتها وما يصاحبها من ظروف التشديد أو التخفيف. فعن سرقة الشيء التافه يجرح السارق جرحا صغيرا في يده، ثم يكبر الجرح تبعا لمقدار السرقة، ثم يتحول إلى قطع، ثم يتسع مدى القطع تبعا لمقدار السرقة وظروفها.

هكذا يزول الإشكال الفقهي في التعدد والتناسب بين مقدار العقوبة ومدى خطورة السرقة أو تعددها ببساطة ويسر، ودون أن نعطل حدود الله، أو نقطع من السارق ما حرم من دمه ولحمه.

يقول تعالى: ? فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?المائدة 39.

أي من تاب من بعد السرقة ورد المسروق نادما عازما على عدم العودة للظلم - أصلح- فإن توبته مقبولة. وهذا يقودنا إلى قضية أخرى كثر الاختلاف فيها، وهي: هل يسقط الحد بالتوبة أم لا؟

لقد قيل بعدم سقوط الحد ولو تاب السارق وأصلح، وقيل يسقط الحد بالتوبة، ولكل فريق حجته من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- بتأويل خاص:

فالذين قالوا بعدم سقوط الحد بالتوبة اعتبروا أن الأصل هو إقامة الحد، وأن سقوط الحد بالتوبة استثناء لا غير، وأن الله تعالى لم يستثن من هذا الحكم إلا حد الحرابة بنص القرآن: ?إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?المائدة:34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت