فليس من المجدي إقامة حد السرقة في مجتمع نظامه السياسي غير إسلامي، إذ لا بد أن يكون النظام فيه إسلاميا شورويا (وأمرهم شورى بينهم) ، والتشريع فيه لله، وراية التوحيد فيه خفاقة عالية تتحدى الظلمة، وتستهزئ بالطواغيت والجبابرة. ولعل في منطوق آيتي حد السرقة ما يؤدي هذا المعنى في قوله تعالى?وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ? المائدة: 38، إذ الخطاب القرآني والأمر بالقطع موجه إلى الأمة بصيغة الجمع، مما يفيد أن مسؤولية إقامة الحدود ملقاة على عاتق الجميع وأن سلطة تنفيذها سلطة جماعية.
وليس من المجدي إقامة حد السرقة في مجتمع نظامه الاقتصادي غير إسلامي، ثروة الشعب فيه دولة بين الأغنياء أو محتكرة بيد السماسرة، وحاجات الأفراد فيه سجينة لدى المستغلين. إذ لابد لإقامة حد السرقة من تحرير حاجات الناس وضمان ضروريات العيش الكريم لهم، فإذا وجدت هذه الحاجات أو حررت كان الذي يتجرأ على السرقة إما ظالما معتديا يقام عليه الحد، أو منحرفا نفسيا وعصبيا يلحق بالمستشفى.
وكذلك لا يجدي إقامة حد السرقة في مجتمع نظام الاجتماع فيه غير إسلامي علاقات الأفراد فيه فوضوية، وملابسهم ومآكلهم ومشاربهم بهيمية، وعواطفهم نحو بعضهم حيوانية.
إذ لو كان المجتمع يعصر الخمر أو يشيعه بين أعضائه لما جاز إقامة حد السرقة على من يتناول خمرا أو مخدرا ثم يتجرأ على السرقة تحت تأثيرهما.
إن حماية الموطنين من مختلف الضغوط والانحرافات وإشاعة جو من النظافة الروحية والخلقية والاجتماعية وتنمية روح الجدية والشعور بالمسؤولية شروط ضرورية لإقامة حد السرقة.