الصفحة 11 من 32

(قال أبو محمد - رحمه الله: فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع السارق جملة ولم يخص عليه السلام حرزا من غير حرز(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم 3،4 (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) مريم 64، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) المائدة 3، وقال تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل 44، ونحن نشهد بشهادة الله تعالى، أن الله عز وجل لو أراد أن يقطع السارق حتى يسرق من حرز، ويخرجه من الدار، لما أغفل ذلك و لا أهمله، و لا أعنتنا بأن يكلفنا علم شريعة لم يطلعنا عليه، ولبينه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم، إما في الوحي وإما في النقل المنقول. فإذ لم يفعل الله تعالى ذلك ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم، فنحن نشهد ونبت ونقطع بيقين لا يمازجه شك أن الله تعالى لم يرد قط ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - اشتراط الحرز في السرقة. وإذ لا شك في ذلك فاشتراط الحرز فيها باطل بيقين لا شك فيه) _ المحلى 8 - 328 - .

وهذا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق والخوارج كلهم لا يشترطون الحرز لعدم ورود الدليل باشتراطه في السنة، ولإطلاق الآية.

لذلك فإننا لا نأخذ باشتراط الحرز، لأنه ليس لنا به نص من قرآن أو سنة؛ والآية عامة ومطلقة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع السارق جملة دون أن يشترط في ذلك حرزا. والسرقة لغة وعرفا وشرعا وواقعا، هي أن يأخذ الشخص سرا واستخفاء، شيئا ليس له أخذه سواء من حرز أو من غير حرز. وهي جريمة في كل الأحوال، والعقوبة الرادعة لها هي عقوبة مقررة لجوهر فعل سرقة الأموال أو ما يقوم بمال، وليست لنوع معين منها فقط، أو شكل خاص بها فقط أو ظروف تصاحبها فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت