الصفحة 29 من 32

•…?ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ? النحل 119.

ثم إن السنة النبوية بينت لنا أن رحمة الله سبقت غضبه، كما ورد في البخاري ومسلم ومسند أحمد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال الله تعالى فيما رواه عنه صلى الله عليه وسلم:"سبقت رحمتي غضبي".

وإقامة الحدود تعتبر انتصارا لغضب الله، وسقوطها بالتوبة من رحمة الله، ورحمة الله سبقت غضبه، قال تعالى: ? كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ? الأنعام 12، وقال تعالى: ? وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء? الأعراف 156.

ثم إن آية حد السرقة فصلت في الأمر، وليست محتاجة إلى كل هذه الشروح، فقد نصت على أن التوبة مسقطة للحد بعد السرقة لا بعد إقامة الحد، فقال تعالى: (مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه) أي من بعد قيامه بالسرقة، ولم يقل: (مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) كما ورد في آية الزنا والقذف التي استشهد بها ابن حزم في الموضوع، مما يدفع استنباط ابن حزم ومن على مذهبه دفعا كاملا.

على أن القول بسقوط الحد بالتوبة مطلقا يفتح بابا خطيرا أمام دعاة تعطيل الحدود، سواء من جهلة المسلمين، أو من المدسوسين في صفوفهم، أو من أعداء الإسلام الظاهرين المتجاهرين، لذلك وجب - سدا للذرائع وقياما بأمر الله- أن يفهم حكم سقوط الحد بالتوبة جنبا إلى جنب مع ضرورة إقامة حدود الله فهما متكاملا لا يدفع أحدهما الآخر، ولا يسقط أحدهما الآخر.

ولو تأملنا النصوص التي يعتمد عليها الفريقان (من يرى سقوط الحد بالتوبة، ومن يرى عدم سقوطه) وجمعنا بينهما لتبين المخرج من هذا الاشكال:

•…?وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ? البقرة 230.

•…?وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ? التوبة 112).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت