-وقال لهزال الذي أشار على ماعز بالاعتراف: (لو سترته بثوبك كان خيرا لك) . - وقال - صلى الله عليه وسلم-: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) . - وقال: (لا تقطع الأيدي في الغزو) .
هذه النصوص لا تتعارض مطلقا مع النصوص الموجبة لإقامة الحد، لأنها متكاملة معها. لذلك إذا نظرنا في مجموعتي النصوص (مجموعة إيجاب الحد، ومجموعة التعافي عنه) وفهمناهما فهما متكاملا تبينت لنا الأحكام التالية:
1 -…الأصل هو أن التوبة تسقط الحدود، إلا ما استثني بنص، ولكنها التوبة المقرونة بالإصلاح الذي هو رد المظالم والعزم على الاستمرار في الاستقامة.
2 -…يجب - حفظا لحدود الله- التثبت من صدق التائبين، أو تلاعب المتظاهرين بالتوبة خوفا من العقاب.
3 -…للمتضرر - المسروق منه- أن يعفو عن السارق قبل رفعه إلى السلطة القضائية.
4 -…المجتمع الإسلامي طرف في القضية، يتضرر بشيوع السرقة والخيانة، كما يستفيد من شيوع خلق الأمانة، وينتفع بإقامة الحدود انتفاعه بشيوع التراحم والتعافي بين أعضائه. والسارق من جملة هؤلاء الأعضاء، لذلك يستحب للمجتمع الإسلامي أن يتعافى الحدود بما لا يؤدي إلى تعطيلها، وهذا مفهوم من خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم- لأمته: (تعافوا الحدود فيما بينكم)