لكن ذلك يجب أن يكون قبل رفع قضايا السرقة إلى المؤسسة القضائية التي لا يجوز في حقها التعافي، وما رفع إليها من حد فقد وجب، وهذا يقتضي من المجتمع الإسلامي أن يضع تقنينات تبين ما يمكن التعافي عنه من الحالات، كما في المرض المزمن الذي معه موت السارق إن قطع، وكحالة الحرب التي ينبغي ألا تعطل فيها الأيدي عن تناول السلاح، وحالات المجاعة التي يختل فيها الاقتصاد، ويندر فيها تواجد الحاجات. وكحالة بعض ذوي المروءة والصدق الذين يغرر بهم أو يورطون غفلة منهم ... وفي بعض الحالات الأخرى التي تقدر بقدرها.
5 -… الشفاعة في الحدود لا تجوز مطلقا، وذلك لأن الشفيع لا علاقة له بالموضوع، وليس طرفا فيه. وإنما أطرافه هم السارق والمسروق منه، والمجتمع الإسلامي، وقبلهم كلهم الله تعالى. والشفيع طرف غير هؤلاء جميعا، وليس له حق التدخل إلا أن يكون نصيحة أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر. ولذلك منع الرسول - صلى الله عليه وسلم- أسامة من الشفاعة في المخزومية التي سرقت، لكيلا يجترئ الناس عليها فتتعطل الحدود.
6 -… إن من الناس من ستره الله تعالى ولم يقم عليه الحد، فذلك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فإن هدي للامتثال لقوله تعالى ? وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? النورلآية 31، دخل بإذنه عز وجل في جملة المخاطبين بالآية الكريمة: ?قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? الزمر 53.