الصفحة 18 من 32

لكل هذا نرى أن الله عز وجل قد انزل هذه الآية (والسارق والسارقة ... ) مطلقة غير محددة لنصاب السرقة قدرا معينا،وأن كل من سرق من مسلم شيئا مهما كان تافها يعتبر سارقا، وهو عند الله سارق، وداخل ضمن أحكام الآية، وأن خيرا من الجدل في هذا الموضوع أن تحل المشكلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى السرقة بقيام حكم الإسلام الكامل المتكامل الذي ليس فيه جائع ولا محروم ولا خائف و لا مضطر، ولا فاقد للعقل بخمر أو مخدر.

أما قوله تعالى: ? فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ? المائدة: 38 فقد وقع الاتفاق بين الفقهاء على أن المراد بذلك اليد اليمنى، وإن لم ينص على ذلك ظاهر القرآن، وإنما قرروه اجتهادا منهم واعتمادا على قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) ، وهي قراءة غير صحيحة كما ذكر ابن حزم.

أما الكتاب والسنة، فلم ينصا إلا على وجوب قطع اليد دون تمييز لليمنى عن اليسرى، لذلك وجدنا عليا كرم الله وجهه قطع الشمال واكتفى بها معتبرا أن قطع اليسرى مجزئ عن قطع اليمنى.

ثم اختلفوا في مقدار ما يقطع، فذهبوا مذاهب شتى، نظرا لورود أمر القطع في القرآن بدون تحديد. مما فتح للاجتهاد مجالا للاختلاف: رأى البعض أن يكون القطع من المرفق وحجتهم ما أولوه من آية الوضوء? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ? المائدة 6، ولكن هذا التأويل مدفوع برأي من يقول: إن اليد هي العضو إلى مفصل الكف محتجين بآية التيمم وسنته ?وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ?النساء 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت