الصفحة 23 من 32

ولا نعتقد أن المقصود بالتعليق في العنق هو الجزء المبتور، لأن لفظ الحديث لا يؤدي هذا المعنى، كما لا تقره مبادئ النظافة التي هي من الإيمان والإسلام، ولأن اليد المبتورة قد تتعفن ويتأذى حاملها برائحتها، ويؤذي غيره بها أثناء التعامل اليومي، وأثناء تواجده بالمسجد لصلاة الجماعة التي ينص الشرع على ألا يحضرها المرء برائحة كريهة كرائحة الثوم والبصل أو غيرهما، مما قد يمنعه من القيام بشعيرتي صلاة الجماعة والجمعة، وهذا المنع عقوبة أخرى لم ينص عليها القرآن و لا السنة. كما أنه يتنافى مع ضرورة القدوم إلى المساجد بسمت حسن? يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ?.

لذلك لا نرى حجة للقائلين بالبتر، من هذا الحديث و لا من سواه، وتبعا لهذه الشروح والاستطرادات والتوضيحات تتوفر لدينا ثلاثة مفاهيم للقطع:

•…إيقاع الألم بالسارق بجرح يده وخدشها اعتمادا على معنى قوله تعالى: (وقطعن أيديهن) .

•…قطع جزء من اليد كما فعل علي كرم الله وجهه.

•…قطع اليد من الرسغ كما فعل أبو بكر وعمر، مع تقييد هذا المفهوم للقطع بضرورة اعتبار اليد هي العضو إلى المرفق أو المنكب. وأن ما قطع هو جزء من اليد، وليس اليد كلها، وبغير ذلك يستبعد هذا الوجه من القطع. لأنه يكون بترا واستئصالا، والنصوص لا تؤدي هذا المعنى.

وهذه المفاهيم الثلاثة يرجح أحدهما على الآخر، أو يرتب إيقاعها باللصوص حسب خطورة السرقة وما يصاحبها من ظروف التشديد أو التخفيف.

التعدد والتناسب بين السرقة والعقوبة

وهناك حالة خاصة للسرقة أثارت جدلا وخلافا شديدين بين الفقهاء، هي حالة من قطع في سرقة ثم عاد لها مرة ثانية أو ثالثة أو أكثر ..

فرأى البعض أن تقطع إحدى رجليه في الثانية، ثم يده اليسرى في الثالثة، ثم رجله الأخرى في الرابعة فإن عاد قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت