الصفحة 22 من 32

فالقطع يفيد الجرح والخدش، ويفيد قطع جزء من شيء، ولكنه لا يفيد الاستئصال. أما الكلمة التي تفيد الاستئصال، فهي البتر، وقد جاء في كتاب"ميزان اللغة": (قال: الليث: البتر: قطع الذنب ونحوه إذا استأصله. وقوله تعالى:"إن شانئك هو الأبتر"نزلت في العاص بن وائل الذي قال عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: هذا الأبتر أي الذي لا عقب له. قال: البتر هو استئصال القطع) .

ومن المعلوم أن التعبير القرآني المحكم لم يورد في بيان حد السرقة كلمة تفيد البتر والاستئصال. وإنما لحكمة الله ورحمته بعباده عبر بكلمة"القطع":"فاقطعوا أيديهما"، وهي تفيد قطع جزء من اليد، كما تفيد الخدش والجرح.

وقد يرد أحدهم بأن القطع يفيد البتر وقطع اليد من مفصل الكف أو المرفق أو المنكب بدليل ما أخرجه البيهقي بسنده من حديث فضالة بن عبيد: (أنه سئل: أرأيت تعليق يد السارق في عنقه من السنة؟ قال: نعم رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قطع سارقا ثم أمر بيده، فعلقت في عنقه) . ولكن هذا الحديث ليس حجة في الموضوع، لأنه لا دلالة فيه على المعنى الذي ذهبوا إليه. ولا يفيد أن الجزء المقطوع هو الذي علق بالعنق. ولكن علق الجزء الذي لم يقطع؛ أي ما بقي من اليد لاصقا بالجسد ولم يبتر. لأن هذا هو الوضع الصحي الأسلم لليد المجروحة، والأكثر رفقا بالسارق. وما زلنا لحد الآن، نرى الأطباء يعلقون الأيدي المجروحة أو المكسورة أو المريضة بعنق المريض وعليها الضماد أو الجبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت