والاختيار عند الكوفيين أيضا الرفع، لأنه لم يرد به سارق بعينه ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب. وقد قرأ عيسى ابن عمر (والسارق والسارقة) بالنصب، وفضلها سيبويه على القراءة المشهورة ـ الرفع ـ، ولكن ذلك طعن في قراءة واظب عليها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وترجيح للقراءة الشاذة.
أما من حيث البحث اللغوي فيقال: السرقة - بفتح السين وكسر الراء-. كما يقال السرقة -بفتح السين وسكون الراء أو بكسر السين وسكون الراء- ومعناها أخذ مال الغير خفية وسرا. ولم تختلف الأمة في أن الآية خاصة بسرقة المال أو ما يقوم بالمال.
كما ميز الله عز وجل في الحكم، بين السارق وبين غيره من آكلي أموال الناس بالباطل. فجعل القطع للسارق، وترك قطع المنتهب والمختلس والغاصب والمرتشي دون أن يعفيهم من التعزير والتأديب. ذلك أن السارق لا يمكن الاحتراز منه لوقوع الجريمة منه خفية، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا، بخلاف المنتهب والمختلس والغاصب والمرتشي فإنهم يمكن الاحتراز منهم ومقاومتهم وكف أذاهم لوقوع الفعل منهم جهارا.
أضاف الفقه الإسلامي منذ بداية نشوئه شرطا لتحقق فعل السرقة استنبطه من معناها اللغوي، وهو ضرورة وقوع السرقة في حرز. والحرز هو ما بني للسكن وحفظ الأموال كبيت أو دكان أو خيمة أو نحو ذلك، ولو لم يكن له حارس أو حافظ، وسواء سرق منه وهو مفتوح الباب أو لا باب له.
واعتمد في إضافة هذا الشرط على تأويل بعض الآثار النبوية مثل: