الصفحة 8 من 32

وردت آيتا حد السرقة في سورة المائدة بعد آية حد الحرابة والفساد في الأرض (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ .. الآية) المائدة 33، نظرا لما للحكمين من علاقة وترابط واتصال ....

فالحرابة والإفساد يتضمنان أكل أموال الناس ظلما بواسطة الخروج على الجماعة وقطع الطريق، والسرقة أيضا ضرب من ضروب الفساد بأكل أموال الناس بالباطل خفية ..

ولما بين الله تعالى عقاب أولئك المفسدين المحاربين وأمر بالتقوى وابتغاء الوسيلة بين عقاب هؤلاء اللصوص أيضا ليجمع في تربية الخلق بين الحافز الذاتي إلى الخير والصلاح، وبين الوازع الخارجي وهو الخوف من العقاب فقال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ومعناها قطع يد كل منهما ذكرا أو أنثى. فظاهر اللفظ من جمعه (الأيدي) من الاثنين يدل على أن المراد يد واحدة من كل منهما، وقد جمع"اليد"ولم يقل (يديهما) ، لأن الفصاحة العربية تستثقل إضافة المثنى إلى ضمير التثنية، أي الجمع بين تثنيتين مثل قوله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) التحريم 4.

وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) ، كما روى عنه أيضا: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) ، وهي قراءة شاذة وإن كان الحكم بقطع اليمنى عند جميع الفقهاء موافقا لها.

وتعرب (السارق والسارقة) مرفوعين على الابتداء، والخبر: (فاقطعوا أيديهما) ، كما يمكن أن يكون الخبر محذوفا أي: حكم السارق والسارقة ثابت فيما يتلى عليكم. وقوله تعالى (فاقطعوا أيديهما) بيان لذلك الحكم المقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت