الصفحة 6 من 32

أما من حيث علاقة المضمون التشريعي للآيتين بالمجتمع الإسلامي الرباني الحقيقي فلابد لتوضيح ذلك من التذكير بأن هذا القرآن جاء لينشئ مجتمعا نموذجيا، وليقيم نظاما للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية مرتبطا بنسق كوني متكامل خاضع لله الذي خلق الكون ويعلم ما يصلح له وما يصلحه وما يناسبه من نظم وتشريعات، وعلمه سبحانه وتعالى مطلق غير محدود، لذلك يتعذر خلط التشريع الإلهي المبني على حكمة وعلم مطلقين بالتشريع الوضعي المؤسس على حكمة وعلم محدودين. ومن ثم فإن ترقيع المجتمع الرأسمالي بالتشريع الإسلامي متعذر؛ لأن النظام الرأسمالي مبني على الربا وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا عين السرقة. كما أن ترقيع المجتمع الماركسي بالتشريع الإسلامي متعذر؛ لأن ثروة الناس سرقتها في هذا النظام فئة الحزب الحاكم، فكيف يستساغ تطبيق حد السرقة على الذي أخذ حاجته من ثروته المسروقة.

أما المجتمعات الإسلامية التي اختلت فيها الأوضاع الإيمانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولم يطبق فيها حكم الإسلام فهي أيضا غير صالحة لإقامة حد السرقة ما لم تستقم فيها هذه الأوضاع على نهج الإسلام وشريعته. والمثال صارخ بين أيدينا في دول تقيم الحدود على غير مستحقيها وتستغل إقامتها لحماية اللصوص من المرابين والمضاربين والمقاولين والمرتشين.

لذلك فإقامة حد السرقة بالشكل الصحيح - كغيره من الحدود - مرتبطة ارتباطا وثيقا بإقامة الإسلام كله كاملا متكاملا في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت