«وفيها: ظهر جَبْليٌ ادعى أنه المهديُّ بجَبْلة، وثار معه خَلْقٌ مِن النُّصيريَّة والجهلةِ، فقال: أنا محمَّدٌ المصطفى، ومرَّةً قال: أنا عليٌ، وتارةً قال: أنا محمَّد بنُ الحسنِ المنتظَر.
وزَعَم أنَّ النَّاسَ كفرةٌ، وأنَّ دينَ النُّصيريَّة هو الحقُّ، وأنَّ النَّاصرَ صاحبَ مصرَ قد مات.
وعاثوا بالسَّاحِل واستباحوا جَبْلة، ورفعوا أصواتَهم بقولِ: لا إلهَ إلا علي، ولا حِجابَ إلا محمَّد، ولا بابَ إلا سلمان.
ولعنوا الشَّيخَين، وخربوا المساجد، وكانوا يُحضِرون المسلمَ إلى طاغيتِهم ويقولون: اسجُد لإلهك [1] .
فسار إليهم عسكر طرابلس، وقَتَل الطَّاغِيةَ وجماعةً، وتمزَّقوا».
ـ وزار الرَّحالة المؤرِّخ ابنَ بطوطةَ (ت 779) ساحلَ بلادِ الشَّام، وقُبيل زيارتِه مدينةَ اللَّاذقيَّةِ وجَبْلةَ وغيرِهما قال في «رحلته» [2] المشهورة:
(1) وتكرَّر هذا الفعلُ منهم هذه الأيام في سنة (1432 هـ ـ 2011) ، والأعجبُ مِن هذا أنه انبرى للدِّفاع عنهم، وتأويلِ هذا الفعل منهم، أحدُ أدعياءِ العِلم مِن المسلمين! ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم.
(2) انظر «رحلة ابن بطوطة» : 1/ 291، المسمَّاة: «تحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار» .