وأمَّا حُكمُ مَن سبَّ النَّبيَّ ?: فقد قال النِّحرير الشَّهير بحسام جلبي، مِن عظماء علماء دولةِ السُّلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان العثمانيِّ أيَّد الله دولتَهم إلى قيام السَّاعة، في رسالةٍ لطيفةٍ ألَّفها ردًّا على «البزَّازِيَّة» في حُكم تلك المسألة:
اعلم: أنَّ سبَّ النَّبيِّ ? كفرٌ وارتدادٌ؛ لأنه مُنافٍ لتعظيمه والإيمانِ به، الثابتِ بالأدلَّة القطعيَّة التي لا شُبهةَ فيها.
فسبُّه جُحودٌ له فيكون كفرًا، فيُقتَل به إنْ لم يَتب، وهذا مجمَعٌ عليه بينَ المجتهدِين، لكنه إنْ تاب وعاد إلى الإسلام تُقبَل توبتُه، فلا يُقتَل عندَ الحنفيَّةِ والشافعيَّةِ خلافًا للمالكيَّة والحنابلة، على ما صرَّح به شيخُ الإسلام عليٌّ السُّبكيُّ في كتاب «السَّيف المسلول في سبِّ الرَّسول» .
وذَكَر في «الحاوي» : «مَن سبَّ النَّبيَّ ? يُكفَر، ولا تُقبَل توبتُه سوى تجديدِ الإيمان» .
وقال بعض المتأخِّرين: لا توبةَ له أصلًا، فيُقتَل حدًّا، استدلالًا بقوله عليه السَّلام: «مَن سبَّ نبيًّا فاقتلوه» [1] .
(1) انظر «مجمع الزَّوائد» : 6/ 260.