ويُؤيِّدُه ما ذُكِر مِن بعض الفتاوى نقلًا عن كتاب «الخَراج» للإمام أبي يوسفَ: أنَّ مَن سبَّ النَّبيَّ ? يُكفَر، فإنْ تاب تُقبَل ولا يُقتَل عندَه وعندَ أبي حنيفةَ، خلافًا لمحمَّد»، انتهى.
هذا وقد أجاب العلَّامة الفهَّامةُ أبو السُّعودِ المفتي بدار الخلافة عن هذه المسألة حينَ استُفتِيَ عنها:
حاصلُه: أنَّ المسألةَ اختلافيَّةٌ، فقد عُرِض على السُّلطان ـ المجاهِد في سبيل الرَّحمن، السُّلطان سليمان خان، عليهما الرَّحمةُ والرِّضوان ـ في الأمرِ الجمعُ بينَ القَولينِ، والرِّعايةُ للمذهبَين، بأنَّ الأَولى أنْ يُنظَرَ إلى حال الشَّخص التَّائبِ عن سبِّ الرَّسول ?.
فإنْ فُهِم منه صحَّةُ التَّوبةِ، وحُسنُ الإسلام، وصلاحُ الحال: يُعمل بقولِ الحنفيَّة في قَبول توبتِه، ويُكتَفى بالحبس والتَّعزير تأديبًا.
وإنْ لم يُفهم منه الخيرُ: يُعمل بمذهب الغير، فلا يُعتَمَد على توبته وإسلامِه، ويُقتَل حدًّا.
فأمر السُّلطانُ جميعَ قضاةِ ممالكه أنْ يُعمَلَ بعدَ اليوم بهذا الجمع؛ لما فيه مِن النَّفع والقَمع.
هذا خلاصةُ ذلك الجواب، شَكَرَ الله سعيَه يومَ الحساب.