ومِن أعظم المصائب عندَهم: فتحُ المسلمين للسَّواحل، وانقهارُ النَّصارى، بل ومِن أعظم المصائب عندَهم انتصارُ المسلمين على التتار.
ومِن أعظم أعيادِهم إذا استولى ـ والعياذ بالله تعالى ـ النَّصارى على ثغور المسلمين.
فهؤلاء المحادُّون لله ورسوله كَثُروا حينئذٍ بالسَّواحل وغيرِها، فاستولى النَّصارى على الساحل.
ثمَّ بسببهم استولَوا على القدس الشَّريف وغيرِه، فإنَّ أحوالَهم كانت مِن أعظم الأسباب في ذلك.
ثمَّ لما أقام الله ملوكَ المسلمين المجاهدين في سبيل الله تعالى، كنور الدِّين الشَّهيد، وصلاحِ الدِّين وأتباعِهما، وفتحوا السَّواحل مِن النَّصارى، وممَّن كان بها منهم.
وفتحوا أيضًا أرضَ مصر، فإنهم كانوا مُستولينَ عليها نحوَ مائَتَي سنة، واتفقوا هم والنَّصارى، فجاهَدَهم المسلمون حتى فتحوا البلاد.
فمِن ذلك التاريخِ انتشرتْ دعوةُ الإسلام بالدِّيار المصريَّة والشاميَّة.
وأمَّا استخدامُ مثلِ هؤلاء في ثغور المسلمين، أو حصونهم، أو جندهم فإنه مِن الكبائر، وهو بمنزلة مَن يَستخدم الذِّئابَ لرعيِ الغنم، فإنهم مِن أغشِّ النَّاس للمسلمين، ولولاة أمورهم.
وهم أحرصُ النَّاس على تسليم الحصون إلى عدوِّ المسلمين.