الصفحة 12 من 15

ثانيًا: من الشبه التي يثيرها كثير من الناس مسألة تكفير المعين ...

فلا تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقض). ... ثانيًا: من الشبه التي يثيرها كثير من الناس مسألة تكفير المعين، فإذا ما بين لأحدهم أن الحكم بهذه القوانين الشيطانية كفر وردة، ثم لم يستطع رد هذه الأدلة وهذه الأقوال قال: لكننا لا نكفر المعين، أو أن هناك فرقًا بين الإطلاق والتعيين ... ونحو ذلك.

والجواب عن هذا أن نقول: نحن نعلم - والحمد لله - أن هناك فرقًا بين الإطلاق والتعيين، وأن الشخص المعين لا يكفر إلا إن قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، وبعد أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه، ولكن اعلموا أنتم أن القول بعدم تكفير المعين مطلقًا بدعة، وأن الشخص المعين إن قامت عليه الحجة وتوفرت في حقه شروط التكفير وانتفت موانعه أنه يجب تكفيره، وإلا لم يقم حد الردة على أحد في الإسلام، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.

وقد ألف الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رسالة في هذا الموضوع، وهي"مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد"، ومما قال رحمه الله: (وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيفهم، قال رحمه الله - يعني شيخ الإسلام: أنا من أعظم الناس نهيًا أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى) انتهى كلامه، وهذه صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الأشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا بلغته حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية) [عقيدة الموحدين 54] .

وقال بعده بقليل: (على أن الذي نعتقده وندين الله به ونرجو أن يثبتنا عليه أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة، وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين، أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله، وبينه علماء الأمة، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من تكفيره ولو غلط من غلط، فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافًا لهذه المسألة) [عقيدة الموحدين: 55] .

وقال في نفس الرسالة أيضًا [عقيدة الموحدين: 70] : (ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك، أو استشكل لأجل ادعائهم الملة، أو لأجل قول لا إله إلا الله، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام إلا ما سمعنا من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله، أو ذم التوحيد، أو حارب أهله لأجله، أو أبغضهم لأجله أنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله، أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الإسلام، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين، فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه، ولكن الأمر كما قال اليميني في قصيدته:

أقاويل لا تعزى إلى عالم

وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله؛ هل يجوز إطلاق الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب مكفرًا؟

فأجاب قائلا: (إذا تمت شروط التكفير في حقه جاز إطلاق الكفر عليه بعينه، ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد، فيعامل معاملة المرتد في الدنيا، هذا باعتبار أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فتذكر على العموم لا على الخصوص) [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ: 2/ 125] .

وبعد هذا فإننا نقول: ائتونا بشرط مفقود أو مانع موجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت