الصفحة 13 من 15

ثالثًا: كذلك من الأمور التي يوردونها قضية التسلسل في التكفير ...

ثالثًا: كذلك من الأمور التي يوردونها قضية التسلسل في التكفير، فيقولون؛ إن تكفير الحاكم بغير شريعة الله يلزم منه تكفير الوزراء، وتكفير الجيش والشرطة وتكفير الموظفين، بل وتكفير عامة الناس، وهلم جرًا.

والجواب:

أن هذه اللوازم لا تلزمنا لأننا لم نكفر المشرع إلا لكونه ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فهل كل هؤلاء ارتكبوا ناقضًا من النواقض؟ إن من أشرك بالله أو كفر به فإنه يكفر بعد إقامة الحجة عليه سواء كان حاكمًا أو وزيرًا أو عاملًا أو خادمًا أو كائنًا من كان، فمن حرم الحلال، أو حلل الحرام أو شرع ما لم يأذن به الله فإنه يكفر ولو كان من عامة الناس.

وهكذا من رضى بهذا التشريع وهذا الحكم لا شك في كفره أيضًا، كائنًا من كان.

ونقول أيضًا؛ أننا لا نكفر باللازم، فلازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يلتزمه صاحب المذهب، ونقول كما قال الحافظ ابن حجر: (أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه، فإنه لا يكون كافرًا، ولو كان اللازم كفرًا) [فتح المغيث: 2/ 69] .

ولو سلمنا لكم جدلًا أنه يلزم من عمل بعض ذكرتم الرضا بهذه القوانين الوضعية لقلنا لا نكفره إلا إذا التزم هذا على أننا لا نسلم في الكثير من هذه اللوازم.

فقضية التسلسل في التكفير ما هي إلا شبهة يردون بها الحق، وهب أن بعض الناس تسلسل في تكفيره فما الذي يضرنا أصلًا إن كنا نبرؤ من ذلك كما نبرؤ من الغلو في الإرجاء وسائر الأهواء المضلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت