ب. ولكن مناط هذه الفتوى ليس واقعنا المعاصر, ففتوى ابن عباس - رضي الله عنه - تتنزل على واقعه الذي عاشه وهو حكام مسلمون أساءوا التطبيق في بعض القضايا, وليس استبدلوا شريعة الكفران بشريعة الرحمن. و إّذا سلمنا جدلا بصحة إنزال فهم ابن عباس على واقعنا المعاصر و ردة الحكام الحاضرة , فإن حكامنا لا يحكمون بما أنزل الله مجاراة للكفار بل و يعينون الكفار على أهل الإسلام و هذه ردة باتفاق أهل الإسلام (انظر التبيان في كفر من أعان الأمريكان للشيخ ناصر الفهد) .
2.مفهوم الحزب لعذاب القبر: لن أناقش في مفهوم الحزب و نظرته للآحاد و العقيدة , وسأحاكم الحزب على أساس فكرته و هي أن الآحاد لا يؤخذ في العقيدة مطلقا, وإن كنت أنصح بمراجعة الرأي القائل: إن الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول أصبح قطعيا لاستحالة إجماع الأمة على الخطأ, وعليه: إن قول الحزب إن أحاديث عذاب القبر آحاد و شيوع هذه البدعة بين الشباب (قال الحزب في جواب سؤال:(و مسألة عذاب القبر و مسألة نزول عيسى فإنهما و إن قال الشوكاني أنهما متواترتان فإن غيره لم يعتبرهما متواترتين , فإن العلماء اختلفوا في النظرة إلى المتواتر ... ) (الملف الفكري ص138) يستلزم مراجعة هذا الرأي لا سيما و أن رواة عذاب القبر من الصحابة بلغوا الأربعين و خمسة عشر صحابيا منهم في الصحيحين , وقد قام أخ كريم لنا بتحقيق المسألة جامعا أقوال العلماء و مدققا في الرواة الفضلاء بشكل لا يحل معه التواني في اتباع الحق (أرسله مرفقا) .
و يلحق بهذه المسألة أمر آخر و هو فتنة القبر: فإن أحاديثها متواترة من رواية (28) صحابيًا كما قال الكتاني في نظم المتناثر , وقال صاحب شرح الصدور: (تواترت الأحاديث بذلك مؤكدة) (ص170) .
3.مفهوم الحزب لنزول عيسى - عليه السلام: و قد مرّ قول الحزب في ذلك , وهذا مصادم لعقيدة الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة و التي أثبتت عقدية هذا الموضوع و تواتره, و قد أورد الشوكاني في توضيحه (29) حديثًا حول الموضوع ما بين صحيح و حسن و ضعيف منجبر, وساند هذا القول ابن كثير في تفسيره , وقال شيخ المحدثين الألباني - رحمه الله- في تخريجه للطحاوية ص501: (و اعلم أن أحاديث الدجال و نزول عيسى عليه السلام متواترة يجب الإيمان بها و لا تغتر بمن يدّعي فيها أنها أحاديث آحاد فإنهم جهال بهذا العلم, ليس فيهم من تتبع طرقها و لو فعل لوجدها متواترة كما شهد بذلك أئمة هذا العلم كالحافظ ابن حجر و غيره , ومن المؤسف حقا أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم لا سيما و الأمر دين و عقيدة) .