الصفحة 13 من 90

ولا شك أنه هجومهم على الصحوة بكل ما يملكونه من قوة لا يدل إلا على أن الصحوة الإسلامية المعاصرة، تمثل أبرز حدث فكري واجتماعي على الإطلاق، تشهده المجتمعات العربية، والإسلامية بوجه العموم، في النصف الثاني من هذا القرن، من حيث الجدية التي ظهر بها الحوار الفكري المرتبط بقضاياها، ومن حيث الأبعاد الواقعية البالغة الخطورة، التي تترتب على نتائجها، ومن حيث الظهور الشعبي الواسع - لأول مرة في فكرنا الحديث المعاصر - لا تجاه فكري عقائدي صارم، إضافة إلى ارتباطاتها العديدة، وانعكاساتها المتنوعة، على محاور سياسية واقتصادية واجتماعية، محلية ودولية.

ولذا، فلقد كانت الصحوة الإسلامية المعاصرة أعظم حركة تجديد في الفكر والمجتمع العربيين، أي أعظم حركة تجديد في الحالة الإسلامية، بوصف قضية العرب فكرًا واجتماعًا، هي قضية إسلامية، إن كان بحكم التاريخ أو بحكم الواقع المعاش، أو بأي حكم يشاؤه الباحث.

إلا أن أعداء الصحوة الإسلامية، والرافضين للهوية الإسلامية، يأبون أن يسلّموا بهذه الحقيقة ويمكرون المكر الكبّار، ويبتدعون الحيل والخدع في المواجهة المستمرة لهم مع الصحوة، ومن هذه الحيل والخدع، خدعة (التجديد) إذ حاولت طائفة منهم تمثل (جبهة علمانية واسعة) منتشرة في العالم العربي، حاولت أن تطرح أفكارها التغريبية، والمعادية للفكر الإسلامي تحت شعار (تجديد الفكر الإسلامي) .

فدخلت الصحوة في صراعها إلى منعطف تاريخي جديد بالغ الأهمية ستمتد آثاره في وجه المجتمع الإسلامي، من واقع الأمة الحالي، إلى آفاق بعيدة من مستقبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت