الصفحة 81 من 90

وبما أننا استرسلنا في الفصل السابق في ذكر بعض طروحات هذا التيار وضوابط طرحه، فإننا لن نطيل بذكر أساليبهم في الطرح ومبادئهم في نفث سمومهم، وسنذكرها على شكل نقاط مختصرة بعد بيان أهمها مفصلًا.

لقد قرر الغزالي تبعًا لسلفه لهم مبدأ في كتابه (السنة النبوية .. ) من خلال ممارساته مع بعض النصوص مفادها أن الحديث إذا خالف (التصور العقلي للإنسان) فله أن يرفضه ويعتبره شاذًا، ويلقي به خلف ظهره مهما كان إسناده، ومهما كان من صححوه ووثقوه من علماء المسلمين وأئمة الدين، بل وضح من كلامه في ص 16 أنه - لو كان الأمر بيده - لمحا أحاديث بكاملها من صحيح البخاري الذي عجب أنه ما زال يحمل مثل هذه الأحاديث حتى اليوم؟!

وبهذا الإنقلاب في حركة الفكر الإسلامي، لم يكن عجبًا معه أن نقرأ لمن أسموا كتاب الغزالي (السنة النبوية) بأنه (بيرسترويكا) إسلامية تشبيهًا له بالانقلاب الإصلاحي السلمي الذي قام به (الرئيس جورباتشوف) في الاتحاد السوفيتي على معسكرات الفكر الشيوعي بكامله! ".

ولهم مبدأ آخر تتركز في تلكم الموزنة التصويرية بالنسبة لموجبات الإسلام، قد ينتهي إلى مخاطر أخرى لا تقل جلالًا عن السابقة، حيث يميل صاحب النظرة الكلية إلى التساهل في جزئيات الفقه والتميع مع مستلزمات الشعائر العبادية، ينتهي به إلى توهين من شأن المخالف لرأيه فيها، واتهامه بالغلو، أو بإعاقة مسيرة التقدم الإسلامي، أو بتشويه صورة الإسلام المشرقة أمام الغرب، ونحو ذلك من فروضات تنتهي بصاحبها إلى نوع من (الاستبداد الفكري) وهو الأمر الذي نحسب أن الغزالي وأضرابه قد وقعوا فيه، ولا سيما في معالجة قضية الحجاب، والثياب والفن ونحوها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت