إن الاستعمار الصليبي والصهيوني فشل حين فرض العلمانية باستعماره المباشر وبجنوده فقد أحس المسلمون به فتحصنوا منه، ثم بعد ذلك فرض العلمانية عن طريق عملائه الذين رباهم في مدارسه وربطهم بفلكه، واستعبدهم بالجاه والمال، فرفض المسلمون ذلك فما استطاعوا أن يصلوا إلى قلوبهم، فكرروا محاولة فرض العلمانية لكنها اليوم محاولة خطيرة حقًا، لأنهم فرضروها بوجه يدعي لنفسه العمل للإسلام، وينسب إلى نفسه الريادة ويصف حركته بالبعث ويهيأ له المناخ ليكون إمامًا! ولتكون دعوته نهضة!، هذا إجمال المراحل التي مرت به الأمة منذ قرنين من الزمان تقريبًا، ولا مانع من تفصيل ذلك بإيجاز.
قال محمود الطحان في كتابه (مفهوم التجديد .. ) (والظاهر أن أساطين الكفر أيقنوا بعد التجارب الطويلة أن هدم الإسلام من الخارج والوقوف أمام تياره طريق غير ناجح، فسلكوا لهدمه طريقًا آخر من الداخل، يدعو لإصلاح الإسلام وتجديد أفكاره وأحكامه، والاستخفاف بتراثه، وبكل قديم فيه، وهي طريق خادعة تجذب بعض الخاوين من الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية.
أما موقف الاستعمار البريطاني بعدما فشل في بسط سيطرته على بلاد الإسلام وبلاد العرب خاصة فهو فقد بنى موقفه على رؤية قديمة ترجع إلى زمن الحملة الصليبية الثانية عندما كتب (لويس التاسع) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة فقال في مذكراته بعد طول تأمل يحدد الموقف من العالم الإسلامي فقال في وثيقته (إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله .. وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولًا من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة .. ولا بد من التفرقة بين العقيدة والشريعة) هذا أصل مفهومهم للصراع مع المسلمين بعد الهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوشهم أيام الأيوبيين.