إن الضراريين اليوم كُثر في جنبات الأمة وأجزم أن قطرًا عربيًا واحدًا لا يخلوا من حفنة منهم على الأقل، وقد أصبحت لهم منافذ ضغط إعلامية وفكرية و (غير ذلك؟!) عديدة، وقد تتغير القضايا التي يهتمون بإثارتها من قطر لآخر، وتتباين كذلك درجات الجرأة حسب قوة آثار الدين الباقية في المجتمع، إلا أن منطلقاتهم وقواعدهم وأصولهم واحدة، وكذلك حيلهم، وهي ما نثبت طرفًا منها للمسلمين في هذا الكتاب وندعو الشباب، كما ندعوا (العلماء) إلى تأمل ما فيه بعناية وأن يتجاوزوا عما فيه من تقصير أو قصور، أو زلل وحسب صاحبه ما قصده من دفاع عن (مستقبل الصحوة الإسلامية) وعن حق أجيالنا الجديدة في أن تعيش (أوار الفكر والحوار) بعيدًا عن (ظلمات الخداع والتلبيس) .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والحمد لله أولًا وآخرًا.
(1) للاستزادة مما جاء في هذه المقدمة وما بعدها من فصول ينظر في الكتب التالية (كتب جمال سلطن مثل: تجديد الفكر الإسلامي وثقافة الضرار وأزمة الحوار الديني والغارة على التراث الإسلامي) وكتاب (العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون لعلي حسن عبد الحميد) وكتاب (العقلانية هداية أم غواية) وكتاب (داراسات في الفرق المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبده وطارق عبد الحليم) و (العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب) وكتاب (ظاهرة الإرجاء للشيخ سفر الحوالي) .