ولا بد لمعرفة حقيقة هذا التيار الذي حمل لواء الاستعمار في هدم الشريعة وأصولها من ذكر نماذج منهم وإن كنا لا نساوي بينهم ولكننا نبين مستوياتهم المتفاوتة في الطرح وتشابههم في الأسلوب رغم اختلاف مقاصدهم، لذا نقف على شيء من كلماتهم العرجاء العوجاء، علمًا أن ما سنذكره عنهم لا يعد زلة يتيمة لأحدهم اقتنصناها لندينه بها ولكنه منهج امتلأت كتبهم ومحاضرات بترديد مثله ونعوذ بالله أن نكون ممن يتصيد الزلات ليسقط بها من لا يستحق الإسقاط.
1 -جمال الدين الأفغاني وهو يعتبر من أبرز المؤسسين لهذا التيار العقلاني في منتصف عام 1800م، وهو رجل تكتنف حياته الغموض والاسرار، وأثبت محمد رشيد رضا أنه (مازندراني) من أجلاف الشيعة، ومن أقواله في كتاب (تاريخ الإمام محمد عبده) أنها ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها (ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة) ، وقد انضم إلى المحفل الماسوني في مصر في 22/ربيع الثاني / 1292هـ ثم اختير بعد ثلاث سنوات رئيسًا لمحفل كوكب الشرق في عام 1978م بأغلبية الآراء، ثم اعتزل هذا المحفل وأنشأ محفلا وطنيًا تابعًا للشرق الفرنسي، ثم نفي من مصر عام 1296هـ بتهمة أنه رئيس جمعية سرية من الشبان ذوي الطيش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا) وقال محمد رشيد رضا في كتابه (تاريخ الأستاذ الإمام .. ) وفي عام 1878م تولى رئاسة جمعية الماسون العربية أي أصبح رئيس محافل البلاد العربية قاطبة "وجاء في مذكرات السلطان عبدالحميد ترجمة محمد حرب عبد الحميد قال السلطان (وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنجليزية كل من مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنجليزي يدعى بلند قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الأتراك واقترحا على الإنجليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين".