الصفحة 55 من 90

لقد تقصدت إفراد الحكم عليهم وخاصة من سبق ذكرهم بهذا الفصل لا لأهمية الحكم ذاته لأنه ليس مقصودًا أكثر من قصدنا لكشف أباطيلهم، بل أفردت هذا الفصل لأقطع الطريق على أولئك الغوغائيين الذين سيلزمونني بأني أكفر الجميع لأني ذكرتهم في فصل واحد فبما أني ذكرت أزهريًا مع علماني أو ماركسي فيعني ذلك أني أحكم على الجميع بالكفر، ومع العلم أن هذا الإلزام باطل شرعًا وعقلًا، إلا أني أردت أيضًا أن أقدم رمي الحجر قبل نباح البعض الغوغائي!!.

ولذلك لا بد من القول في أن هؤلاء (العصرانيون) أو (العقلانيون) أو (أفراخ المعتزلة) أو ما شئت أن تسميهم ليسوا سواءً، فهناك من يصدر في كتاباته عن نية صريحة في هدم الإسلام متأثرًا بأفكار قومية علمانية، أو يسار شيوعي.

وهناك من يحاول إثارة الارتباك في أفكار الإسلامين عن طريق شغلهم باصطلاحات مبتدعة صعبة الضبط ضبابية المعنى، أو عن طريق قلب مواقف التراث بأفكاره وحركاته، فيجعل المنحرفين والضلال أصحاب عدالة وثورة،، في حين يجعل علماء الإسلام وثقات التاريخ، ووجوهه المستنيرة حقًا، يجعلهم أهل ممالأة للسلطة، أية سلطة، وأهل جمود ورجعية ونحو ذلك، وأكثر العصرانيين في هذه المرحلة من هذا الصنف.

ومنهم من يصدر في معالجته لقضايا الإسلام، لا من حيث الموقف الفكري الذي يلتزم به، ولا وفق منهج علمي في البحث والتحليل، وإنما يصدر عن مصلحة سياسية بحتة يعمل من أجلها، فتراه يمارس ما يعرف بوصف (ركوب الموجة) ولكنه في ركوبه لموجة الصحوة الإسلامية، لما كان لا يملك البعد العلمي / الفكري العادل، ولا البصيرة الشعورية الصادقة، تجده ينزلق إلى أغاليط من الفكر والتصور، هي في مجملها فساد وإفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت