فلما رأيت ذلك التغرير كله .. وهذا الاغترار جميعه: ترشح عندي لزوم الرد على هؤلاء المنحرفين الجهلة، الذين لم يعرفوا حقيقة الدين فجهلوا قدر سنة سيد المرسلين، فاختلط عليهم الأصول وتناقضت عندهم الأسس, ومع هذا وذلك فهم يظنون إلى الآن! أنهم العاقلون وأن غيرهم لا يعقلون!!.
إن (العقلنة) أو (العقلانية) لا تعني ما يتبادر إلى ذهن السامع لأول وهلة، بل تعني: أن يحل العقل محل النص وأن يقوم هوى الإنسان مقام هدي الرحمن، وأن تكون النظريات البشرية حاكمة على القطعيات الربانية!!، وهذا ما لا يقبل به عاقل ولا مسلم.
فالعقلانية بهذا المفهوم تعني (التفسير العقلاني لكل شيء في الوجود أو تمرير كل شيء في الوجود من قناة العقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه) .
وقد يقال في تعريفها: العقلانية يراد بها عمومًا المذهب الفلسفي الذي يرى أن كل ما هو موجود يرد إلى مبادئ عقلية وخصوصًا الاعتداد بالعقل ضد الدين بمعنى عدم تقبل المعاني الدينية إلا إذا كانت مطابقة للمبادئ المنطقية والنور الفطري!.
فالعقلانية في حقيقتها (إلغاء النص أمام النظر العقلي المجرد أو الهوى المجرد الذي يستقبح اليوم ما كان حسنًا بالأمس، ويستقبح في وقت ما كان حسنًا عنده في وقت سابق!!.
وهي في حقيقتها علمانية .. أو عصرية .. أو تغريبية .. أو ما شئت من الأسماء، لأنها جميعًا في ثمرتها إنما تعني الانسلاخ من الضوابط الشرعية، وانفراط عقد دلائل الهدى، والفصل الباطل بين النقل الصحيح والعقل الصريح.