20 -عبد الجواد ياسين وهو بحق أخبث الجميع طرحًا وليس ببعيد أن المالكي وأضرابه قد رضعوا من ثديه وذلك لتشابه الطرح بل أحيانا اتفاق نصوصهم لفظًا، وعبد الجواد ياسين يقول في كتابه (السلطة في الإسلام .. ) إجابة على سؤاله لنفسه ما هو الإسلام؟ (هل هو إسلام الوحي المبني على النص الخالص - وقصده بالخالص بدون أحاديث الآحاد كما وضح ذلك - حيث تتسع دائرة المباح وتتقلص دائرة الإلزام، ويرتفع سقف التكاليف فوق فضاء واسع من الحرية واحترام العقل الإنساني دون أن ينقص ذلك من حرارة الإيمان شيئًا؟ أم هو إسلام الفقه الذي تقدمه المنظومة السلفية - يقصد المذاهب الأربعة عامة والشافعي وأحمد بالتحديد -مبنيًا على التاريخ حيث تنقبض دائرة المباح، وتتسع دائرة الإلزام، ويتسع التوجس من العقل والحرية، دون أن يزيد ذلك من حرارة الإيمان شيئًا؟) وقال (الأحاديث السياسية الواردة في كتب السنة - مع تقديرنا الكامل للمنهج النظري لعلم الحديث - لن تحظى في هذا الصدد بمرتبة(النص الخالص) لمجرد ورودها في هذه الكتب) ويقصد بالأحاديث السياسية ما أورده البخاري ومسلم خاصة في كتاب (الفتن) فقد خصص فصلًا لنقد أحاديث البخاري ومسلم، وقرر في كتابه إسقاط القياس وقال (ومن ثم فإننا حين نرد القياس فإنما نرده انتصارًا لدائرة الحرية الإنسانية) وقال (لا طريق إلى العلم أصلًا إلا من وجهين أحدهما: ما أوجبته بديهة العقل وأوائل الحسن، والثاني: مقدمات(نصية) راجعة إلى بديهة العقل وأوائل الحس) ثم رد أخبار الآحاد وأبطل حجيتها فقال (أما الضرب الثاني من أفعاله وأقواله صلى الله عليه وسلم مما لم يصل إلى الناس بطريق التواتر المستفيض، فلا يستطيع عاقل أن يدخله في دائرة(الوحي الثابت ثبوتًا لا شك فيه) ومن ثم فهو ليس ضروريًا لقيام الدين، وآية ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المأمور من الله ببلاغ الرسالة - لم يحرص على أن يصل إلى الناس كافة بطريق ثبوتي قطعي)