الصفحة 52 من 90

ويقرر مصطلحًا جديدًا للحكم على أحاديث الآحاد بعد تقريره أنها غير ضرورية فقال (ومن هنا فإن حديثنا عن(عدم ضرورة) أخبار الآحاد لقيام الدين في حده الأدنى ينبغي أن يفهم في إطار التفرقة بين (الضروري) و (النافع) - ويقصد بالنافع أن أخبر الآحاد تروى ولا يلزم الناس بها لأنها ليست ضرورية للدين فمن قام بها فهي نافعة ومن تركها فقد أدى ما يجب عليه - كما اسلفنا بيانها، وليس إطار التفرقة بين (المقبول كله) و (المردود كله) لأن من أخبار الآحاد ما يمكن قبوله وفق الشرطين التاليين، أحدهما: ثبوت الخبر بمقاييس المنهج النقدي التاريخي الشامل، الذي يتجاوز كما أسلفنا منهج علم الحديث الكلاسيكي ذي الطابع الإسنادي، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الخبر من (متنه) إلى القرآن والتاريخ والعقل الكلي، الثاني: خضوع النص بعد ثبوته وفق هذا المنهج، لهيمنة الأحكام القرآنية، باعتبارها أصول الدين الثابتة ثبوتًا قطعيًا) وقال (ويعني لك أن صحة الإسناد المستفادة من عدالة الرواة وضبطهم لا قيمة لها بالنسبة(لخبر) لا يطابق الواقع، إما لأنه في ذاته غير ممكن، وإما لثبوت عكسه في التاريخ ثبوتًا قطعيًا) وبعدما ذكر حديثًا في البخاري عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رده وأبطله وقال إنه نص من التوراة وطعن في أبي هريرة بقوله (أما أبو هريرة فلم يكتف بإسناد هذا الحديث إلى التوراة كما فعل أساتذته الإسرائيليون) وكذّب ما رواه البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس إلى ذي الخلصة) لأن هذا الخبر ومثله كثير لا يوافق عقله فقال (إننا ننأى بهذه الأخبار عن منطقة الصحيح المقبول من السنة مهما كان اسم الكتاب الذي وردت به، ومهما كان الإسناد الذي ركبت عليه، ونميل إلى تفسيرها - كظاهرة فكرية - بطبيعة الطور(العقلنفسي) السائد حينذاك والذي كان يجاور - في غيبة الدور الفاعل للقرآن وعلى نحو شبه نزوعي - بين منطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت