ويقول (سارتر) اليهودي الفرنسي مخترع مذهب الوجودية الباطل في كتابه (تأملات في مشكلة اليهودية) (ما دام البشر يؤمنون بالدين، فيسظل يقع على اليهود تمييز مجحف على اعتبار أنهم يهود، أما إذا زال الدين من الأرض، وتعامل البشر بعقولهم فعقل اليهودي كعقل غير اليهودي، ولن يقع عليهم التمييز المجحف) .
وحينما نقول أن سلف هؤلاء هم المعتزلة نجد في هذا الوصف نوع مدح لهم لأن المعتزلة وإن كانوا ضلالًا على باطل إلا أنهم أصحاب أصول وفروع ولهم التزام باللغة العربية، أما خلف المعتزلة وأفراخهم الجدد فهم أمشاج فكرية مختلطة لا ضابط لهم ولا رابط بينهم، فما يكتبه أحدهم اليوم ينفيه غدًا وتجد أقوال المفكر منهم كما يزعمون تلعن بعضها بعضًا، وليس غريبًا أن يثبت أمرًا في أول الصفحة وينفيه في آخرها فالدين عندهم لا يخضع لضوابط أو أصول بقد ما هو استحسانات عقلية رديئة وعلى حسب مزاجه يكون دينه، وبعضهم محسوب على (الدعاة والمفكرين) ! والبعض الآخر منهم محسوب على (الثقافة والمثقفين) ! وبعض ثالث لا في العير ولا في النفير، إن هو إلا وراق صحفي يملأ عموده اليومي أو الأسبوعي بكلام غث فارغ بارد لا يسمن ولا يغني من جوع!!.
وإن تعجب فعجب منهم في هذا العصر إنهم مصرون على أن يضعوا الإسلام في ذمة التاريخ، وعلى رفوف التراث يشار إليه ولا يعمل به، فالإسلام يصبح اسمًا لكل من يؤمن بالله واليوم الآخر، أيًا كان إيمانه فيندرج تحته الصهيونيون والصليبيون في صور تجعل إرسال الرسل بالبيان الحق المنهج الصواب عبثًا.
ومآلهم كما يقول شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (ومآلهم في تلك الأقيسة العقلية إلى السفسطة التي هي جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس، ومآلهم في تلك التأويلات إلى القرمطة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه، وإفساد الشرع واللغة والعقل بالتمويه والتلبيس) ، وخلاصة القول (إن كلام هؤلاء جهل، وأن مآله إلى الزندقة) .