الصفحة 60 من 90

وكذلك مصطلح (التنوير) القصة بتمامها - قصة التنوير - هي أوربية صرفة، ولكنها نقلت إلى الفكر العربي الحديث ضمن ما نقل مع (تجار الشنط الثقافية) والذين نجحوا في صياغة فكرنا الحديث، في القوالب المستوردة في حملة التغريب القاسية، والتي حملت في بلادنا - أيضًا - وصف (التنوير) .

والصحوة الإسلامية الجديدة إنما قامت لكي تعلن سقوط ما يسمى (بفكر التنوير) وهو الفكر العلماني الذي نما في ديارنا بعيدًا عن هدي الله ونوره مقلدًا الحضارة الغربية، وبعد أن نجحت الصحوة في تحجيم هذه التيارات الفكرية المغتربة، راحوا شنون عليها (حرب المصطلحات) فيمدحون كل مفكر يعيث فسادًا في الإسلام، فيصفونه بالاستنارة ويُعلون من قدر كل مفكر إسلامي يقدم تنازلات لصالح العلمانية على أي صعيد، فيصفونه (بالمفكر الإسلامي المستنير) وكلما ابتعد المفكر بفكره عن الإسلام كان أكثر (استنارة) والعكس عندهم صحيح!.

لسنا نبالغ إذا قلنا بأن الاستنارة - في واقعنا الفكري المعاصر - أصبحت تعني (الظلامية العلمانية) وأخطر من ذلك أنها تحولت إلى (فخ) ينصب لبعض مفكرينا، ابتغاء سحبهم إلى بذل مزيد من التنازلات الفكرية والقيمية لصالح ثقافة الاغتراب، وبضاعتها الكاسدة.

واخترعوا ضابطين لعلم المصطلح أحدهما (علة الشذوذ العقلي) لرد الحديث الصحيح، وقاعدة (نور النبوة) لقبول الحديث الضعيف، والشذوذ العقلي عندهم هو رد الحديث الصحيح الذي لا يوافق العقل!! أما ضابط نور النبوة فأعني بها أن يكون الحديث (مضروبًا) قد تركه العلماء المختصون ورفضوه! لكن هؤلاء يقبلونه لأن عليه (نور النبوة) !!.

ومن مصطلحاتهم أيضًا (التجديد) و (المجدد) وللتجديد عندهم معان عدة:

أولها: هدم العلوم المعيارية، أي علوم التفسير المأثور وأصوله، وعلم أصول الفقه, وعلم مصطلح الحديث.

الثاني: يعني رفض الأحاديث الصحيحة جزئيًا أو كليًا، بحجة ضرورة ملاءمتها لعقولهم ولمصلحة الأمة، وظروف العصر الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت