الصفحة 68 من 90

ومن مصطلحاتهم ما شاع في الفترة الأخيرة وفيها شيء من الطرافة والرشاقة الفكرية ولكنها في تقديري تحمل قدرًا مماثلًا من الخطورة على مناهج التجديد المعاصرة للفكر الإسلامي، واستقصاء ذلك الأمر يطول، ولكننا هنا ننبه إلى مصطلح (النصوصية) أو (النصوصيون) الذي شاع مؤخرًا كصيغة اتهام، أو كنوع من مصطلحات (الإرهاب الفكري) وذلك عبر خطاب نفر من مفكرينا وبعض علماء الدين كذلك، وهذا في النهاية سيؤدي إلى الإساءة البالغة بمجهودات التجديد الإسلامي الحق، ويجعل منحى (الاجتهاد) متباعدًا بصفة متنامية عن مجال الوحي لأن النص وهو وعاء الوحي سوف يحمل شئنا أم أبينا قدرًا غير قليل من الظلال الكيئبة والإيحاءات المنفرة، أضف إلى ذلك أن وضع صيغة (النصوصية) في سياق الاتهام والتعريض والتوبيخ يضفي بالمقابل قدرًا كبيرًا من المشروعية والاستنارة على الاتجاهات الفكرية التي تتعمد تجاوز (القرآن والسنة) في اجتهاداتها بل لا نغالي إذ قلنا، بأنه قد يرسخ في وعيها معنى أنه كلما ابتعدت عن الوحي أو النص كانت أكثر استنارة ورشدًا.

إن كل جهد تجديدي بل كل جهد إسلامي على الإطلاق فهو (نصوصي) بوجه ما، لأنه يصدر من نصوص القرآن والسنة، وحتى مقاصد الدين وروح الشريعة، فهي لا تدرك إلا من جلمة (النصوص) ذاتها، فكلنا نصوصيون بصورة أو بأخرى، أما إذا أردنا التصدي للتيارات المتطرفة أو المغالية أو التي تسيء فهم النص وتضعه في غير مواضعه، فلنخترله وصفًا آخر، أي وصف إلا أن نصمها بأنها (نصوصية) لأننا في الحقيقة عندما نضفي على هؤلاء صفة (النصوصية) فنحن نمنحهم (وسام شرف) قد يكونون غير مستحقين له في الواقع، ولا ينتسبون إليه في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت