الصفحة 67 من 90

مما يلفت النظر في الآونة الأخيرة شيوع فوضى الفكر الديني، ولا سيما في مجال الفتوى الشرعية على وجه الخصوص، وأصبحت النصوص الشرعية مهدرة وغائبة لصالح فروضات العقل العام، بل إن التجرؤ على الفتوى الشرعية أصبح مشاعًا بين كل أحد من الناس، حتى أهل العبث والمجون، ومن لا دين لهم بل حتى من يدينون - أصلًا - بغير دين الإسلام، حيث غدا من المألوف أن تسمع الواحد منهم يقرر بهدوء تام، أن الإسلام يقبل كذا وكذا، وأن هذا الفعل أو ذاك ليس من الإسلام، وهذا حلال وهذا حرام!!.

ومن ثم كانت إحدى أهم أعباء الداعية الإسلامي المعاصر، بل على رأس أعبائه أن يتصدى لهذا العبث الخطير، وأن يجاهد لإعادة الوقار والحرمة إلى (الفتوى الشرعية) ويحمي مقدسات الإسلام من عبث العابثين وخبط المتهوكين، لا أن يعزز بحاله أو بصريح مقاله من هذه الظاهرة الانحرافية، ويعطي المثل لأصحابها على التعامل بخفة مع لأحكام الشرعية".

ومن مصطلحاتهم أيضًا معارضة النص بما يسمى (روح الشريعة) أو (مقاصد الدين) وهو نوع من (تجاوز النص) أو التحايل على (إسقاطه) ما دام النص قطعيًا في ثبوته وفي دلالته، إذ أن تحديد معنى ما بأنه متوافق مع (روح الشريعة) أو (مقاصد الدين) هو نوع من الاجتهاد وأعمال العقل المستهدي بالوحي، وإذ قد اتفق الأصوليون على أن (لا اجتهاد مع النص) فإن النص في هذه الحالة يكون مقدمًا، ولأنه الأكثر تحديدًا ودقة ومباشرة في مسألته بينما (الروح) و (المقاصد) معاني عامة وفضفاضة وغير مباشرة.

إما إذا كان النص غير قطعي الدلالة أو الثبوت، أو قامت القرائن على اختصاصه بزمان معين أو حالات معينة أو واقع معين، فهنا يكون في الأمر سعة ومن حق العقل الإسلامي، بل من واجبه أن يقوم بدوره المطلوب في بيان وجه الحق وتقريب المعنى بما يتوافق مع دين الله الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفق القواعد الأصولية المنضبطة بالنصوص الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت