فيكون النص القرآني وصحيح الحديث النبوي، هما مرجعية كل نشاط فكري تجديدي في الإسلام، وكل جهد يزعم التجديد في الفكر الإسلامي وهو يمارس علمية إسقاط (النص) أو تجاوزه، فهو فكر منحرف ولا ينتمي إلى (الجهد التجديدي) وفق المنهج الإسلامي وشروطه، وذلك أن الدين هو دين الله فهو سبحانه واضعه وضابطه ومحدده والطريق الوحيد لمعرفة (دين الله) هو الوحي المنزل على رسوله وهذا الوحي هو المدون لنا في كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فإذا أسقطت النص أو تجاوزته، فأنت في الحقيقة تتجاوز جزءًا من الدين مهما تكن مبررات هذا الفعل.
ومع كل ذلك الخداع والزيف لا بد لنا من تنبيه ناشئة المسلمين إلى خدعة (إعلامية) كبيرة يقودها عدد من المنابر والمؤسسات الإعلامية، والصحافية منها على وجه الخصوص معروفة باتجاهاتها العلمانية (اللادينية) تهدف إلى إبراز أسماء معينة تحت وصف (المفكر الإسلامي) وتقدم سمومهم المعادية للفكر الإسلامي تحت شعار (الفكر الإسلامي المستنير) كخطوة هامة، وممهدة للغارة الجديدة على أصول الشريعة، وبكلمة جامعة تغنينا عن حشد الشرائط الاخلاقية والقيمية التي أجمع عليها علماء الإسلام في الشخصية التي يحق لها الاجتهاد في الإسلام فإنه لا يجوز مبدئيًا قبول أي اجتهاد جديد منسوب إلى الإسلام يصدر من أشخاص لا يلتزمون بالإسلام أصلًا في ممارساتهم الحياتية على مستوى السيرة السلوكية (خلقًا وعبادة) أو على مستوى الانتماء الحضاري، عقائديًا كان أو ثقافيًا أو مذهبيًا، وفي هذه النقطة بالذات يبرز مجال جديد من مجلات (معركة الإسلام الفكرية) يهمله أو يقصر فيه إلى حد كبير دعاة الإسلام ورجالاته، مع أنه مطلب إسلامي أصيل فرع عنه الأصوليون في شرائط الاجتهاد، وفرع عنه الفقهاء في أبواب الشهادات وفرع عنه المحدثون في أبواب الجرح والتعديل.