الصفحة 65 من 90

موضحين لهم المعطى الأساسي والمباشر وهو ختم النبوة في الإسلام هو اكتمال الدين وغمام النعمة به على النحو الذي قطع فيه القرآن الكريم (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًًا) وهذا المعطى يحدد حركية التجديد الديني في الفكر الإسلامي، بانحصارها في إطار هذا (الدين الذي اكتمل وتم) فالتجديد - من ثم - يكون بإعادة الحالة الدينية على مر التاريخ، إلى جدتها التي كانت عليها يوم جاءت أول مرة وهذا يمنع طرفي الزيادة والنقصان من جهود التجديد، فكل زيادة في الدين أو نقص منه بأي صورة كانت وتحت أي شروط وضعت هي باطل ومردود على صاحبه، ولا ينتمي إلى قيمة (التجديد) وفق الشرط الإسلامي له، وفي هذا المجال ورد النص النبوي الجليل (من أحدث في أمرنا هاذ ما ليس منه فهو رد) .

وفي الحديث الذي شاع واستفاض عن الفرقة الناجية من هذه الأمة جاء تحديدها بوصف (ما أنا عليه اليوم وأصحابي) .

إذ أن الزيادة في الدين أو النقص منه تحت دعوى التجديد يحمل ضمنًا الاستدراك على علم الله وتقديره، إضافة إلى كونه يقدح في معطى جوهري من معطيات عقيدة ختم النبوة، وهي صلاحية هذا الدين بهيئته التي انتهى إليها بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم لقيادة البشرية من بعد، وإلى قيام الساعة، ولو علم الله تعالى احتياج البشرية إلى شيء زائد، لأمر رسوله بإبلاغه وبيانه ولو علم بأن مبدءًا دينيًا معينًا يسوء البشرية التمسك به في مستقبل حالها لأمر الله تعالى رسوله ببيان نسخه.

إذن فاعلية التجديد في الفكر الإسلامي تكون محصورة بحدود الله تعالى التي حدها لدينه، والتي بينها لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ويبقى هذا المعنى حكمًا وقيمًا على كل دعوى للتجديد تنسب نفسها إلى الشرط الإسلامي، والنهج الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت