الصفحة 64 من 90

ولم يكن (التجديد) في ذاته كمعنى أو كمصطلح ليحمل ذلك المعنى المريب أو المنحرف لولا العبث العلماني فيه، ومحاولة استثماره كمعنى جديد وطريف ليمثل بديلًا عن المصطلح الشرعي (الاجتهاد) بدلًا من أن يكون مرادفًا له أو وجهًا من وجوهه.

لقد ولد مصطلح (التجديد) في فكرنا المعاصر ولادة علمانية، عزز من قوة حضورها فيه، بعد هذا المصطلح عن الشيوع والانتشار في التراث الإسلامي، وكذلك، بعده عن جهود البحث والضبط العلمي لمفهومه ودلالاته وحدوده مما ترك مفهومه فضفاضًا أو أدبيًا بحتًا، الأمر الذي أتاح الفرصة أما من انحرف به إلى وجهة مصادمة للمعطيات الشرعية الإسلامية.

وهذا هو ما يستدعي منا - ومن أهل العلم في المقام الأول - بذل الجهد لإعادة الرشد والضبط إلى مصطلح (التجديد) ووضع الضوابط العقلية والشرعية التي تضمن توظيف هذا المصطلح ليكون دافعًا لآليات النهضة والتقدم في الأمة، منطلقًا من تعزيز أصالتها، التي تكشف عن هويتها الحقيقية، وبالتالي تفتح المجال الرحب أمام أجيالنا الجديدة من أجل الانطلاق بالأمة إلى آمالها المنشودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت