الصفحة 63 من 90

فقد شاع المصطلح في مرحلة بدأت فيها (المنهجية العلمانية) تتسرب في قطاعات واسعة من حياتنا الفكرية والمعرفية والقيمية، وكان الفصام واضحًا بين الخط الإسلامي والخط العلماني، وكانت الوضعية الفكرية تميل نحو بلورة كلا الموقفين بدرجة شديدة الحدة والتميز، وكانت هناك الكثير من المصطلحات الجديدة والطريفة تتولد بسرعة في مناخ الفكر والمعرفة موازية لمصطلحات إسلامية عربية تراثية من أول الأمر ثم انتهت - بمرور الوقت - إلى استبعاد المصطلح الفقهي، واعتماد المصطلح الجديد بصورة حاسمة، وفي هذا الأثناء ظهر مصطلح (الثقافة) وغاب مصطلح (الفقه) أو حوصر في مجالات دينية ضيقة، وظهر مصطلح (المثقف) و (المفكر) ، وغاب مصطلح (العالم) و (المتعلم) وغاب مصطلح (الاجتهاد) وبرز مصطلح (التجديد) .

لقد كانت المصطلحات الجديدة تمثل البلورة النهائية لنزوع فكري علماني يهدف إلى تخفيف أو محاصرة الصلة التي تربط الفكر بالدين والإسلام، بحيث ينطلق النشاط الفكري الجديد، في قاعدة حرة طليقة لا ترتبط بجذر أو هوية، ومن ثم لا ترتبط بالإسلام أو الفقه.

وكان مصطلح (التجديد) قد شاع في أوائل هذه المرحلة للحديث عن مفكري الإسلام الذين يقتربون بنسقهم الفكري من القيم الغربية والفكر الغربي والمنهجية العلمانية الغربية.

وقد بلغ العناد مداه في هذا الشأن، إلى الحد الذي تبنى فيه (العلمانيون) العرب كل دعوة تصادم أصلا دينيًا، أو معلومًا من الدين بالضرورة، وتولوا الدفاع عنها وعن صاحبها، إضافة إلى الإسراع بإضفاء (المجدد) عليه مما أساء في النهاية إلى المصطلح الجديد نفسه، وحمله ميراثًا نفسيًا بالغ السوء لدى جماهير المسلمين ومثقفي الإسلام، فضلًا عن العلماء والدعاة.

فقد أصبح مصطلح (التجديد) يثير القلق والريبة والتوجس في نفوس المسلمين، لأن التيارات العلمانية استطاعت (احتلاله) وتعبئته بمضامين وتوجهات جعلته رمزًا على (تجاوز الشريعة) و (تخريب الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت