الصفحة 62 من 90

ومن ثم تأتي مصداقية النظرة إلى الحركات التي تدعي تجديدًا في الإسلام من خلال هذه الحقيقة، وهي أن حركة التجديد ليست تلك التي تتجاوز المعطيات الأساسية للدين، وإنما هي تلك التي تجاهد لإعادة الناس وفكرهم وقيمهم إلى حقيقة الدين وهيئته التي كان عليها سلفها الصالح، أو بالمعنى الشرعي المباشر (ما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابة) ومقياس النجاح والفشل بالتالي، يكون هو هذا المقياس، أي مدى نجاح الدعوة في تقريب الناس مما كان عليه سلفهم الصالح، بل إن مصداقية أية دعوة تزعم (التجديد) إنما تنبع من مدى التزامها بهذه الحقيقة.

إن معنى التجديد كما يفهم من (أقوال الفقهاء) خاصة كان منضويًا تحت اصطلاح (الاجتهاد) ومفهوم (المجدد) كان منضويًا تحت اصطلاح (المجتهد) وعندما عالج الأصوليون قضية (التجديد) فقد عالجوها - في الواقع والحقيقة - من خلال موضوعة الاجتهاد ومن ثم نجد مبحث الاجتهاد محوريًا وضافيًا في كتب أصول الفقه كافه، من أول شرط العدالة والإسلام حتى ما يجوز له وما لا يجوز الخوض فيه.

ولقد كان مصطلح (الاجتهاد) أكثر دقة وعلمية في الاصطلاح الفقهي من مصطلح (التجديد) ولذلك غاب الثاني - أو كاد - في حين برز الأول واستقطب الجهود البحثية والعلمية، وانتشر في أوساط العلماء وأصحاب الفكر، وحتى في أوساط العامة حتى مطلع القرن العشرين، حين بدأ يشع اصطلاح (التجديد) كبديل فكري معاصر لمصطلح (الاجتهاد) .

وفي الواقع أن بروز مصطلح (التجديد) في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر قد واكب مرحلة فكرية ومعرفية، تجعلنا مدعوين إلى إعادة النظر فيه أو تنويع الرؤية له على ضوء تلك المرحلة وخلفياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت