كما يهتم هذا التكتيك بفن صناعة القضايا والمشكلات الفقهية والفكرية الإسلامية وأيضًا فن ضبط توقيت إثارة بعض المشكلات الفقهية والفكرية والعلمية الإسلامية التي تطرح كل حين لإشغال الأوساط الإسلامية، كذلك يخلطوا سمومهم بنوع من الظروف بحيث يمثل (التوقيت) إطارًا لصورة الحكم أو الموقف، ينتهي إلى فهمه على غير المقصود أصلًا منه، ويهتم ذلك (التكتيك) أيضًا بفن إدارة (الحوار الفكري) بما يضمن حصره في مناطق معينة، كذلك من هذا التكتيك، بل من أخطر أنواعه القدرة على حفر قنوات اتصال فكرية تتصل بأسماع وأفواه من الدعاة والمفكرين، بحيث تضمن تدفق النشاط الفكري لهم عبر قنوات ومسارات معدة سلفًا، ومحددة النتيجة ومضمونة المصب.
هذه أساليب وأنماط غريبة، قد ينظر إليها نفر من القراء كنوع من الألغاز والأحاجي ولكنها في الحقيقة خطط مدروسة، بعضها يرتكز على أصول (علمية / نفسية) يصعب الوقوف على أسرارها، إلا بالمعاناة الطويلة، والصبورة في تأمل هذه المجهودات الخاطئة، وتتبع طرائقها وتأمل أحوال أصحابها، وتوفيق الله تعالى من قبل ومن بعد.
ومثل هذه الطرائق والأساليب، توجب علينا تحذير بعض أهل العلم والدعاة، من خطورة النظر إلى القضايا المطروحة للحوار الديني نظرة بريئة محضة وخطورة الحديث بتلقائية في المشكلات الفقهية المثارة، ولا سيما تلك التي تحمل طابعًا عامًا، يتصل بشئون الحياة العامة، أو يرتبط بتأصيل نظرة إسلامية عامة أو قيمة أو سلوك أو مبدأ وذلك لأن (الحوار الديني) قد تلوث بفعل دخول نفر من المفكرين والكتاب والباحثين إلى ساحة الفكر الإسلامي، دونما ارتكاز على قواعد أخلاقية وقيم علمية إسلامية، تحكم نزاهة الحوار وطهارته.