الصفحة 78 من 90

وبقدر الحسم الذي حسم به الإسلام مسألة (الهوية) و (الولاء والبراء) بقدر الحسم الواجب على الإسلاميين أن يرفضوا به هذه المحاولات المريبة والتي تنتهي إلى تمييع هوية المسلم وانتمائه وتشتيت ولائه.

والولاء في الإسلام ليس مجرد تشريف أو تعريف أو تقسيم، بل هو تشريع إلهي تترتب عليه فروض وواجبات وأركان دينية وأحكام عديدة، والخلل فيها خلل في الدين كله، فلا يجوز أن نخوض في أصول الدين بمثل هذا العبث، وإذا كنا نؤمن إيمانًا جازمًا بأننا أمة مسلمة مرجعيتها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهما مصدر الهدى والنور اللذان صنع الله بهما الأمة وأحياها فإن الأمر يصبح أمر (دين) فقضية (الولاء) والهوية، ليست من قبيل (الفكر العام) حتى يجوز لكل أحد أن يبتدع فيها جديدًا أو يستدرك فيها على علماء الأمة وإجماع السلف، وإنما هي مسألة (علمية) بكل ما يحمله (العلم) من قداسة وقواعد ومناهج، وبكل ما يستدعيه (الاجتهاد) من شروط وإمكانات، تبدأ من الشرط الأخلاقي (العدالة) ثم الشروط العلمية المتفق عليها.

وبما أن هذا التيار ليس له أصول يعتمد عليها أكثر من اعتماده على العقل والاستحسان، فمن الصعب ضبط طروحاته الأخرى، ولكن لا غنى لنا عن معرفة القاعدة الضابطة لطروحاتهم وهي أسلوب (تكتيك الفكرة) وهذا الأسلوب يتم عبر عملية بالغة الدقة والتعقيد والخفاء، لا أجد عبارة تصلح وصفًا سليمًا ودقيقًا لها، سوى عبارة أحد أبناء هذه الطريقة وهو الطيب تيزيني حيث وصفها بأنها (تكتيك فكري سياسي) .

هذا التكتيك له - بلا شك - أنماطه ووسائله العديدة والمتنوعة، حاصلها الاهتمام بصياغة الموقف الفكري على صورة محددة تؤدي إلى ارتباك الحكم أو الفتوى عليها أو تشوشها، على اعتبار أن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت