الصفحة 77 من 90

وهذه الأكذوبة هي بنصها رجع الصدى من الداخل لمقولات وسموم (يوليوس فلهوزن) في كتابه (تاريخ الدول العربية) وهي تزوير مفضوح للوقائع يدركه من له أدنى دراية بالواقع الإسلامي آنذاك، وموازين القوة فيه ولنا أن نسأل أي قوة تلك التي كان يملكها أبو بكر رضي الله عنه وتفوق بها على بني أمية وبني هاشم وبني العباس فضلًا عن الأوس والخزرج، أصحاب الدار، وهو الذي عجز قومه عن حمايته في مكة، فأجاره (ابن الدغنة) ليحميه من بطش قريش؟ أي قوة تلك التي يملكها الصديق، والتي مكنت له من تحقيق (الانقلاب بالقوة) ؟ ‍ اللهم إلا أن تكون قوة الحق والبصيرة والسبق في الخيرات.

هذه هي أبرز مرتكزات هذا التيار في الهدم، وما أطلنا الحديث عن أسلوبهم في الإسقاط التاريخي إلا لأنه هو يعتبر أمضى سلاح معهم يستخدمونه ضد أبناء الأمة، لعزل الأمة عن دينها وأصول شريعتها.

ومن طروحات هذا التيار أيضًا محاولته المستميته في تميع قضية الولاء والبراء، والدعوة إلى مؤاخاة المؤمنين بعضهم مع بعض والقصود هنا بالمؤمنين هم (أهل الأديان السماوية الثلاثة) ، وما طرحوا مثل هذا الطرح إلا بعدما انتهوا من تأصيل فكر هدام آخر هو الجزء الأول من مسلسل هدم أصل الولاء والبراء، وهو الدعوة إلى مؤاخاة الفرق الإسلامية لا سيما المارقة منها التي بنت دينها على الزندقة والضلال، مثل الرافضة والقرامطة والخوارج والفلاسفة وغيرهم، فبعدما انتهوا من الدعوة إلى أن كل من ادعى الإسلام فهو من المسلمين بغض النظر عما ارتكبه من نواقض، بدأوا بالدعوة الآن إلى (وحدة الأديان) وأخوة الأديان وأنها كلها طرق تؤدي إلى الجنة، رغم أنه ليس بالضرورة أن كل واحد منهم يدعوا إلى هدم الولاء والبراء بشقيه، إلا أنه حاصل عند كثير منهم، وأغلب من يحسبون على التيار الإسلامي يركزون في دعوتهم على الشق الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت