الصفحة 11 من 80

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن الكلام في مسائل الإيمان له شأنه وخطورته، ثم هو ليس كالكلام في غيرها من مسائل الدِّين ذلك بأن الغلط فيها غلط في أصل الدِّين وأُسِّه، ولذلك كانت أول بدعة نجمت في الإسلام بدعة الخوارج ـ الذين حذّر منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجهم - وأصل غلطهم كان في مسألة الإيمان حيث غلوا في نفيه عن أهل الكبائر حتى كفَّروا أهل الإسلام واستباحوا دمائهم؛ بل كفّروا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسفكوا دمائهم وكانوا يرون أنفسهم على حق ودين.

وفي مقابل ذلك نشأت فرقة أخرى لا تقل خطورة عن الخوارج هي فرقة المرجئة الذين غلو في إثبات الإيمان للعصاة أهل الكبائر حتى غرَّهم الشيطان بأن إيمان أفجر الأمة وأفسقها كإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ بل كإيمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإيمان جبريل، فصاح بهم علماء السنة من أقطار الأرض وأعظموا عليهم النكير لما علموا من خبث طريقتهم وفساد عقيدتهم وما يلزم من مقولتهم حتى قال فيهم (إبراهيم النخعي: لَفتنتهُم - يعني المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة.

وقال الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت