الصفحة 12 من 80

وقال الاوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس شئ من الأهواء أخوف عندهم - أي السلف - على الأمة من الإرجاء.

وذكر شريك القاضي المرجئة فقال: هم أخبث قوم، حسبك بالرافضة خبثًا، ولكن المرجئة يكذبون على الله). [1]

واستمر الإرجاء في الأمة على مر العصور تخبو ناره حينًا - عندما يزداد نور العلم - وتضطرم حينًا - عندما يخبو نور العلم - حتى ظهر أثره واضحًا جليًا في الأمة اليوم؛ بل أصبح واقعًا عمليًا، فقد اكتفى كثير من الناس اليوم بتصديق القلب ونطق اللسان بالشهادتين ثم ارتكبوا بعد ذلك ما شاءوا من المحرمات وتركوا كثيرًا من الواجبات إن لم يكن جميعها؛ بل أعظم من ذلك وأكبر أن كثيرًا منهم عكف على المشاهد والقبور وتلبس عندها بالشرك الأكبر والزور ولا يزال يرى أنه في دائرة الإسلام وفي عداد المسلمين.

ومع هذا كله ترى اليوم من ينافح عن ذلك المذهب المردي وينتصرله

ويجعله مذهب سلف الأمة. ومن أنكره فهو خارجي تكفيري - يهرف بما لا يعرف لا علم ولا حلم - له ولع بتكفير المسلمين، وألف - ذلك المنافح - في ذلك أجزاءً وكتبًا وفتاوى وردودًا تختلف أسماؤها وتتحد أهدافها بل هو هدف واحد ألا وهو نصرة ذلك المذهب المشين، ومن أولئك الذين حملوا هذه الراية، وتعصب لها، علي بن حسن الحلبي.

(1) مجموع الفتاوى (7/ 394 - 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت