هذا الكلام الذي نقله الحلبي عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب يؤكد لك - أيها القارئ الكريم - ما ذكرته سابقًا من أن الحلبي لايرى جنس العمل من لوازم إيمان القلب بل يكفي عنده الشهادتان مع اعتقاد القلب. وهو يظن أن كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب يدل على هذا وقد أخطأ في ظنه كما أنه أخطأ أيضًا في فهم كلام الشيخ حيث ظن أن مراد الشيخ - رحمه الله - بقوله: ( ... ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان) أي لا نكفر إلا من ترك الشهادتين ولم يأت بهما، وهذا غير صحيح ولا مقصود للشيخ - رحمه الله -؛ بل مراد الشيخ أنه لا يكفر إلا من نقض الشهادتين سواء كان ذلك بقول أو فعل، وهذا معلوم من كتبه ورسائله [1] ؛ بل ذلك أصل دعوته، لذلك من أعظم ما اتهم به -رحمه الله - قولهم إنه يكفر المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله و يصلون، ويصومون والحق أنه - رحمه الله - إنما يكفر المنتسبين للإسلام الذين أتوا بالشهادتين ولكن نقضوهما بأعمالهم الشركية كدعاء الصالحين والاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم،
(1) (1) ومن ذلك قوله - رحمه الله - في كشف الشبهات: (ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها، ولكثرة الغلط فيها فنقول: لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا. فإذا عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهم) ا هـ.